وبعد، فهذا إيجاز للحوادث التي مرت على الدولتين إبان حياة أئمة أهل البيت رحمهم الله، فهل ترى أن خلفاء بني أمية وبني العباس قد تركوا كل هذا، أي شؤون الحكم، والجهاد ومقارعة الأعداء، وحفظ الثغور، واوقفوا الفتوحات الإسلامية، ومواجهة الكوارث والفتن والنزعات الإنفصالية وغيرها. وشرّعوا سيوفهم وجندوا رجالهم ونشروهم في الطرقات والمساجد والامصار وحلقات الدرس، واجروا عليهم الرواتب ليترقبوا من مِن أئمة أهل البيت يتكلم في حواء أخلقت من ضلع آدم ام لا وهل نزل آدم في الهند وعن عمر اسماعيل عندما توفاه الله عزوجل وكم مكث يونس عليه السلام في بطن الحوت أو عن من يتكلم في ان النورة يوم الجمعة والأربعاء تورث البرص أو من لا يقول ان مح البيض خفيف وبياضه ثقيل وحكم من وطأ دجاجة ميته فخرجت منها بيضه، وحكم الإكثار من الجرجير، وذرق الدجاج وبول الحمير وفتح العيون في الوضوء ومسح الوجه بالمنديل وحكم وضوء من يخرج الدود من دبره، ونزول القبر بالخف وهل كان نعال موسى عليه السلام من جلد حمار ميت..الى آخر ما مربك.
هل يريد لنا القوم أن نعتقد ذلك؟ كما يروون بالفعل أن هارون الرشيد مثلا ترك شؤون الخلافة والملك ليراقب بن يقطين كيف يتوضأ وهل يغسل رجليه ام يمسح عليهما. حيث أمر هارون بإحضاره ذات يوم وأشغله امتحانا له في بعض بيوت دار الخلافة بأمر من الأمور طول اليوم وكان ينظر إليه من كوة ذلك البيت سرا حتى رآه أنه توضأ عند دخول وقت صلاة الظهر وغسل رجليه. [1]
ليس هناك ما يستوجب لجوء الشيعة وأئمتهم للتقية.
(1) - الصوارم المهرقة ، للتستري ، 240 ، إثبات الهداة ، 3/194 قواعد الحديث ، 132 عوالي اللئالي ، 1/433