ويقول الواحدي: ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) أي تقية هذا في المؤمن إذا كان في قوم كفار وخافهم على ماله ونفسه فله أن يخالفهم ويداريهم باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان دفعا عن نفسه قال إبن عباس يريد مدارة ظاهرة.
ويقول السمعاني: ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير. قل إن تخفوا ) وقرئ: تقية ، ومعناهما واحد ، يعني: إلا أن يقع في أيديهم ، فيخافهم ، فيوافقهم باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان ، فلا بأس به، ولكن لو صبر حتى قتل ، فله من الأجر العظيم ، ما الله به عليم.
وقد روى أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول الله وقال لأحدهما: أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال: نعم ، فقال: أتشهد أني رسول الله ؟ قال: نعم ، تقية منه ، فخلى سبيله . ثم قال للآخر: أتشهد أن محمد رسول الله فقال: نعم نعم نعم ، قال أتشهد أني رسول الله ، فقال: أنا أصم ، فقتله ؛ فبلغ ذلك رسول الله ، فذكر درجة الذي صبر على القتل ، وقال: إن الأول أخذ برخصة الله. وقد صح عن رسول الله: أنه قال: أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر. وقال: إن فضل الشهداء بعد شهداء أحد: من قام إلى سلطان جائر وأمره بالمعروف ، فقتله عليه.
ويقول البغوي: يعني إلا أن تخافوا منهم مخافة...ومعنى الآية أن الله تعالى نهى المؤمنين عن موالاة الكفار ومداهنتهم ومباطنتهم إلا أن يكون الكفار غالبين ظاهرين أو يكون المؤمن في قوم كفار يخافهم فيداريهم باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان دفعا عن نفسه من غير أن يستحل دما حراما أو مالا حراما أو يظهر الكفار على عورة المسلمين والتقية لا تكون إلا مع خوف القتل وسلامة النية قال الله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ثم هذا رخصة فلو صبر حتى قتل فله أجر عظيم.