وهذا قول يرده الكتاب والسنة . وقال: ذهبت طائفة من العلماء إلى أن الرخصة انما جاءت في القول، واما في الفعل فلا رخصة فيه، يروى هذا عن الحسن اليصري والأوزاعي وسحنون. وقالت طائفة: الإكراه في الفعل والقول سواء إذا اسر الإيمان. وقال: اجمع العلماء على أن من أُكره على الكفر فأختار القتل أنه عظم أجرًا عند الله ممن إختار الرخصة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون. [1]
ويقول الخازن: التقية لا تكون إلا مع خوف القتل مع سلامة النية، قال تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ثم هذه التقية رخصة.
ويقول الزمخشري: رخص لهم في موالاتهم إذا خافوهم، والمراد بتلك الموالاة مخالفة ومعاشرة ظاهرة والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء وإنتظار زوال المانع.
ويقول الثعلبي: وأنكر قوم التقية اليوم: فقال معاذ بن جبل عن مجاهد: كانت التقية في جدة الإسلام قبل استحكام الدين وقوة المسلمين، فأما اليوم فقد أعز الله عز وجل الإسلام، فليس ينبغي لأهل الإسلام أن يتقوا من عدوهم . وقال يحيى البكاء: قلت لسعيد بن جبير في أيام الحجاج: إن الحسن كان يقول لكم: التقية باللسان والقلب مطمئن بالإيمان . قال سعيد: ليس في الإسلام تقية إنما التقية في أهل الحرب .
(1) - سعد السعود ، لإبن طاووس 136 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 18 /210 ، ميزان الحكمة ، لمحمد الريشهري ، 1 /302 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 4 /153 ، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ، لناصر مكارم الشيرازي ، 2 /97 ، إعلام الورى ، للطبرسي ، 1 /121