فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 6 من 362

ولهذا اتفق العلماء على أن من أُكره على الكفر يجوز له أن يوالي ابقاء لمهجته ويجوز أن يأبى كما كان بلال رضي الله عنه يأبى عليهم ذلك وهم يفعلون فيه الأفاعيل ويأمرونه بالشرك بالله فيأبى عليهم ويقول: أحد أحد، ويقول: والله لو اعلم كلمة هي اغيظ لكم منها لقلتها، وكذلك حبيب بن زيد الأنصاري لما قال له مسيلمة الكذاب: اتشهد اني رسول الله؟ فيقول: لا اسمع، فلم يزل يقطعه إربًا إربا وهو ثابت على ذلك.

ويقول الشوكاني: إلا إن تتقوا منهم تقاة، دليل على جواز الموالاة لهم مع الخوف منهم ولكنها تكون ظاهرًا لا باطنا وخالف في ذلك قوم من السلف فقالوا: لا تقية بعد أن اعز الله الإسلام.

ويقول القرطبي: قال معاذ بن جبل ومجاهد: كانت التقية في جدة الإسلام قبل قوة المسلمين فاما اليوم فقد اعز الله الإسلام أن يتقوا من عدوهم، وقال إبن عباس: هو أن يتكلم بلسانه وقلبه مطمئن ولا يقتل ولا يأتي مأثما، وقال الحسن: التقية جائزة للإنسان إلى يوم القيامة، ولا تقية في القتل، وقيل: إن المؤمن إذا كان قائما بين الكفار فله أن يداريهم باللسان إذا كان خائفا على نفسه وقلبه مطمئن بالإيمان.

والتقية لا تحل إلا مع خوف القتل أو القطع أو الإيذاء العظيم ومن أُكره على الكفر فالصحيح أن له أن يتصلب ولا يجيب إلى التلفظ بكلمة الكفر. وقال: اجمع أهل العلم على أن من أُكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل انه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان ولا تبين منه زوجته ولا يحكم بحكم الكفر، هذا قول مالك والكوفيين والشافعي، غير محمد بن الحسن فأنه قال: إذا اظهر الشرك كان مرتدا في الظاهر، وفيما بينه وبين الله تعالى على الإسلام، وتبين منه إمراته ولا يصلى عليه إن مات، ولا يرث أباه إن مات مسلما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت