فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 82 من 362

لا شك ان القول بالإضطهاد الذي وقع إبّان حكم الأمويين والعباسيين لا يخلو من الصحة، وإنما مجانبة الصواب القول بإقتصار ذلك على الشيعة، كما يدعى بعضهم، بل وقال: بأن أهل السُنة والجماعة كانوا بعيدين عن ذلك البلاء لأنهم كانوا في معظم عهودهم على وفاق تام مع الحكام فلم يتعرضوا لا لقتل ولا لنهب ولا لظلم. [1]

فهذا القول غير صحيح، فإن كثيرًا من علماء أهل السُنة قد تعرضوا إلى شتى انواع التنكيل والتعذيب وعلى رأسهم ائمة المذاهب الذين ضربوا أروع الأمثلة في التصدي للباطل وإحقاق الحق ولم تخذهم في الله لومة لائم.

نماذج من علماء أهل السُنة تعرضوا لتنكيل الحكام.

فهذا أبي حنيفة النعمان رحمه الله عذب حتى قيل أنه قتل في سجن المنصور، لأن هواه كان مع أهل البيت رحمهم الله، وكان مؤيدا لخروج زيد بن علي رحمه الله على الأمويين.

ويروى أنه قال لما بلغه خروج زيد - ضاهى خروجه خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم بدر ، فقيل له: لم تخلف عنه ؟ قال: حبسني عنه ودائع الناس ، عرضتها على ابن أبي ليلى فلم يقبل ، فخفت أن أموت مجهلا.

وكان يحث الناس على نصرة الإمام زيد ، كما أمده بمعونة مالية ، - بلغت ثلاثين ألف درهم - يستعين بها على عدوه كما ذكرت بعض المصادر.

ومن بعده تأيده لخروج النفس الزكية محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنه على الخليفة العباسي المنصور في عام 145 هـ، وكذلك موقفه من خروج أخيه إبراهيم حيث أفتى الإمام أبو حنيفة بالخروج مع إبراهيم ، وكان المحدث الفقيه شعبة بن الحجاج يحث الناس على اتباعه ، ويقول: ما يقعدكم ؟ هي بدر الكبرى ، كما أمده الإمام أبو حنيفة بأربعة آلاف درهم ، وكتب إليه أنه لم يكن عنده غيرها .

وروى أن امرأة أتت أبا حنيفة فقالت: إنك أفتيت ابني بالخروج مع إبراهيم ، فخرج فقتل ، فقال لها: ليتني كنت مكان ابنك .

(1) - مع الصادقين ، للتيجاني السماوي ، 187

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت