فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 83 من 362

وكتب أبو حنيفة إلى إبراهيم يقول: أما بعد ، فإني جهزت إليك أربعة آلاف درهم ، ولم يكن عندي غيرها ، ولولا أمانات للناس عندي للحقت بك.

ويقال إن هذا الكتاب وقع في يد أبو جعفر المنصور ، وكان سبب تغيره على أبي حنيفة.

وكذلك الإمام مالك رحمه الله ضرب بالسياط حتى خلعت كتفه، بسبب التأيد نفسه، ولما سئل: هل يجوز قتال الخارجين على الخلفاء؟ اجاب: يجوز إن خرجوا على مثل عمر بن عبد العزيز.

وهو يؤكد بهذا شرعية جميع من خرج على الخلفاء.

ولما قيل: فإن لم يكونوا مثل عمر بن عبدالعزيز قال: دعهم ينتقم الله من ظالم بظالم، ثم ينتقم من كليهما.

وأكثر من هذا انه كان يحث الناس على الخروج مع النفس الزكية على العباسيين ، وكان أهل المدينة قد استفتوه في الخروج مع محمد ( النفس الزكية ) وقالوا: إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر ، فقال: إنما بايعتم مكرهين ، وليس على مكره يمين ، فأسرع الناس إلى محمد ، ولزم مالك بيته.

وهذه المسائل من اعظم الأسباب التي تبرر اللجؤ إلى التقية وهي هدف الحكام لإيقاع اشد انواع التنكيل بقائليها أو متبنيها، رغم ذلك لم يذكر لنا التاريخ مصانعتهم للحكام فيها أو لجوئهم الي جحور التقية هربا بجلودهم، لأنهم كانوا قدوة للناس فكان الأولى بهم الأخذ بالعزيمة.

وكذلك محنة الإمام احمد إبن حنبل رحمه الله المشهورة في كتب التاريخ ايام المأمون والمتوكل والواثق في مسألة خلق القرآن، والذي مات بسببها الكثيرون كمحمد بن نوح في قيده وهو مرافق لإبن حنبل حين اعيدا إلى بغداد فمات في الطريق، ونعيم بن حماد الفقيه المحدث ويوسف بن يحي البوطي المصري صاحب الشافعي وخليفته على حلقته اللذان ماتا في السجن، والعالم الجليل احمد بن نصر الخزاعي الذي قتله الواثق بنفسه بالسيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت