وكذلك الإمام الشافعي رحمه الله الذي قتله بعض متعصبي المالكية بمصر، وغيرهم، وسرد قصص البلاء والمحن التي نزلت بهؤلاء وغيرهم من علماء أهل السُنة فيها طول قد يخرجنا عن خطة الكتاب.
فالمقصود هنا ان إيهام الشيعة للعامة والسذج من بني جلدتهم أو غيرهم من أن أسباب اشتهار الشيعة بهذة العقيدة هو وقوع الظلم والاضطهاد عليهم أو اقتصاره عليهم دون بقية الفِرق هو المردود والمجانب للحق والصواب، لأنك لن تجد احد من المسلمين يختلف مع الشيعة في مشروعة التقية لهم إذا كانت أسبابها بالشكل الذي يرددونه.
سيرة الأئمة والقول بالتقية صورتان متضادتان.
ثم أعلم أن سيرة الأئمة رحمهم الله ابدا لم تكن شاهدةً على من وضع هذة العقيدة ونسبها اليهم، فقد كانوا مثالا للجهر بالحق والصدع به ومقارعة الظلم وفي كتب التاريخ بل وفي كتب القوم أنفسهم الف شاهد وشاهد على ذلك ليتأكد لنا من جديد ما ذكرناه من أن الذين وضعوا مذهب التشيع لا صلة لهم في الحقيقة بأئمة أهل البيت عليهم السلام بل من وضع زنادقة تستروا بحب آل البيت رحمهم الله.
هل تجور التقية على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.؟
كيف وهم القائلون بأنهم رحمهم الله حجة مثل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكما لا يجوز عليه التقية فكذا الامام، فكيف يجوزون عليه التقية فيما لا يعرف الا من جهته.
إلا أنهم يقولون: لما كان صلى الله عليه وآله مؤسسا للأحكام الشرعية ، لم يجز في فعله احتمال التقية لمنافاة التقية لمنصبه ، وكونها من إغراء بالقبيح . وأما الإمام عليه السلام فحيث هو حافظ للسنة وحاك لها ، جازت عليه التقية...نعم ، لو فرض حدوث ما لم يعلم جهته إلا منه عليه السلام كان كالنبي صلى الله عليه وآله في عدم جواز التقية عليه. [1]
الأئمة نصّبوا لبيان الشرايع والاحكام بزعم الشيعة ، فلو أخذوا بالتقية انتفت الفائدة من نصبهم.
(1) - دراسات في علم الدراية ، لعلي أكبر غفاري ، 16