فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 268

وقد كانَ آخرَ براءةٍ محفوظًا لدى جمعٍ من الصحابةِ منهم أبيُّ بنُ كعبٍ وغيرُه ممن جمعَ القرآنَ ، ومنهم زيدٌ نفسُه الذي عَلِمَ بنقْصِها ، ولكن كان المطلوبُ وجودَها مكتوبةً . وثَمَّ آيةٌ أخرى من سورةِ الأحزابِ حصلَ فيها نفسُ الأمرِ ، ووجدَها زيدٌ عندَ أبي خزيمةَ كذلكَ (380) ، فتمَّ جمعُ المصحفِ مع توافرِ الشرطينِ: الحفظِ في الصدورِ ، والكتابةِ في السطورِ ، والحمدُ لله ربِ العالمينَ .

قال الحافظُ ابنُ حَجَرَ - شارحًا للآثارِ الواردةِ في اشتراطِهم في الجمعِ وجودَ شاهدينِ على ما سجَّلوه -: [ كأنَّ المرادَ بالشاهدينِ الحفظُ والكتابُ ، أو أن ذلك هو المكتوبُ بينَ يديْ رسولِ الله ( ، أو المرادَ أنهما يشهدان على أن ذلكَ من الوجوهِ التي نَزَلَ بها القرآنُ . وكان غرضُهم ألا يُكْتَبَ إلا من عينِ ما كُتِبَ بين يديْ النبيِّ ( لا من مجرَّدِ الحِفْظِ ] (381) .

ثم استنسخَ عثمانُ المصاحفَ ، وشَكَّلَ لذلك أيضًا لجنةً على رأسِها زيدُ بنُ ثابتٍ ، وبعثَ بالمصاحفِ التي اسْتَنْسَخَها إلى الأمصارِ ، ليَحْسُمَ بها أيَّ اختلافٍ يقعُ بسببِ مصحفٍ كتبه بعضُهم لنفسِه ، فأدْرَجَ فيه بعضَ التفسيرِ أو ألفاظًا منسوخةً أو خطأ وقعَ منه أثناءَ الكتابةِ بسببِ عَدَمِ الدِّقَّةِ ، ويدفعُ بها أيضًا الأخطاءَ الناشئةَ عن الوهمِ في حفظِ بعضِ الحفاظِ ، ونحوَ ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت