سلسلة الرسائل العلمية
للمُسْلِمِ وغَيْرِ المُسْلِمِ
بحثٌ مختصَرٌ
حولَ
تأليف
الشيخ / محمدُ بنُ رِزْق بنِ طَرْهُوني
مكتبة العلم بجدة
المُقَدِّمَة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ ، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه ، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفُسِنا، ومنْ سيئاتِ أعمالِنا ، مَنْ يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له ، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه .
أما بعد
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله ، وخيرَ الهديِ هديُ محمد ( ، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدَثَةٍ بدعةٌ ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ ، وكلَّ ضلالةٍ في النارِ .
لما كنتُ أتصَفَّحُ مجلةَ الجهادِ ، العددَ السابعِ والخمسين الصادر في ذي الحجة 1409هـ ، وقعَ بصري على إعلانٍ لرابطةِ العلماءِ المسلمينَ حولَ مسابقةٍ لبحثٍ يتكلَّمُ عن شخصيةِ النبي ( وما يتعلقُ برسالتِه ، فمالَ قلبي للاشتراكِ في تلكَ المسابقةِ ، لأُمورٍ عِدَّةٍ أساسُها ارتباطي الوثيقُ بسيرتِه ( التي أتمنى لو أفنَيْتُ عمري لها ، جمعًا وتحقيقًا ، ودراسةً وتحليلًا ، فإنها في نظري الطريقُ الوحيدُ لفهمِ الدينِ ، فهمًا صحيحًا مبْنِيًّا على أُسُسٍ عمليةٍ بعيدةٍ عن الفروضِ والنظرياتِ ، فضلًا عن كونها البرهانَ الساطعَ ، والدليلَ الواضحَ على نبوتِه ( ، وصدقِ ما جاء به . ولذا فقد كرَّسْتُ معظمَ وقتي للخطوةِ الأولى في ذلك . وهي خطوةُ الجمعِ والتحقيقِ حتى قطعتُ في ذلك شوطًا كبيرًا ، وبدا الحلمُ حقيقةً والخيالُ واقعًا ، والحمد لله رب العالمين .