فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 268

ولما كان البحثُ المطلوبُ إعدادُه ، جزئيةً من جزئياتِ دراسةِ سيرته ( ، ولا أدري هل يكونُ في العمرِ بقيةٌ لإنجازِ الخطوةِ التاليةِ للجمعِ والتحقيقِ ، وهي الدراسةُ والتحليلُ ؛ آثرتُ أن أكتبَ فيه من بابِ قولهم:( ما لا يدرَكُ جُلُّه لا يتركُ كُلُّه ) . ولو أنني بسببِ ضيقِ الوقتِ المحدَّدِ لإنجازِ البحثِ ـ وهو ما يقلُّ عن شهرين ـ أعلمُ تمامًا أنني لن أوَفِّيَه حقَّه الذي ينبغي له ، ولكن أرجو أن يكونَ لَبِنَةً أولى ـ إن مدَّ الله في عمري وثَبَّتني على نهجي ـ أنبري للعملِ الأكبرِ الذي تُوضَعُ فيه هذه اللبنةُ في مكانها في ثوبٍ جديدٍ ، متداركٌ فيه ما شَذَّ وشَرَدَ في ذلكم البحثِ المختصر ، ولا أريدُ أن أطيلَ في تلك المقدمة ، فإن ما قلَّ وكفى خيرٌ مما كَثُرَ وألهى . ولكن لا يفوتُني الإشارةُ إلى أهميةِ هذا المبحثِ في خدمةِ الإسلام ، فإن إلقاءَ الأضواءِ على جوانبِ شخصيته ( وما يتعَلَّقُ برسالته أمرٌ في غاية الأهمية ، في دحضِ كثيرٍ من شبهاتِ المغرِضين ، وردِّ كيدِ المَكيدين ، وفي إثباتِ نبوته وصدقِه ، بما لا مجالَ لمنصفٍ في إنكارها . وقد كثُرَ الغثاءُ والعُواءُ حولَ شخصيته ( ممن لم يتعرفْ عليها عن كَثَبٍ ، وينظرْ فيها من قُرْبٍ ، فلم يُصِبْ فيما قال ، وجانَبَ الحقَّ في الفِعالِ والمقالِ ، فكانَ الكفرُ حليفًا له في الحالِ والمآلِ . ولو نظَرَ في تلكَ الشخصيةِ الفذَّةِ من بدايةِ تكوينِها ، وتابَعَها في مراحِلِ حياتها ، ونظر في تطوراتها ومدى علاقتِها بمجتمَعِها ، لتكسَّرَتْ أوهامُه على صخرةٍ صلبةٍ من الحقيقة والواقع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت