ونفسُ الأمرِ سوفَ يحدُثُ لمنْ سَوَّلَتْ له نفسُه الوقوعَ في رسالته ( ، وإلقاءَ الشُّبُهاتِ حولها . فلو أنه درَسَ البشاراتِ بها وإرهاصاتها وبدايتَها وحيثِياتِها ومعجزاتها وثمارَها وشمولهَا وكمالهَا وعمومَها وبقاءَها وشهاداتِ أعدائِها ؛ لما حامَ حولَ حريمها ، ولما جالَ في عرينها .
ثم إن كثيرًا مما أوقعَ الناسَ فيما وقعوا فيه يرجعُ إلى افتقارِهم إلى التمييزِ بين ما صحَّ من الرواياتِ وما لم يصحَّ منها ، وإنْ لم يكنْ ذلك عن عمدٍ من بعضِهم . ولذا فإنني آلَيْتُ على نفسي ألا أذكرَ في بحثي هذا إلا رواياتٍ ثابتةً صحيحةً لا مجالَ للشَّكِّ فيها والارتيابِ . وهذا شرطٌ عزيزٌ ومطلبٌ شاقٌّ ، يُعتبَرُ من فرائدِ عَمَلي في السيرةِ . وفي ظني أن الاكتفاءَ بالصحيحِ الثابتِ في هذا المجالِ ، هو الذي لا ينبغي المحيدُ عنه . فعلى الرغم من وجودِ جوانبَ أخرى لشخصيته وتتعلق برسالتِه ( في الرواياتِ الضعيفةِ ، إلا أننا لسنا في حاجةٍ إليها ، فإن في الثابتِ كفايةٌ لمن أرادَ اللهُ به الهدايةَ . وإنَّ فَتْحَ بابِ الرواياتِ الضعيفةِ بحجةِ أن ذلكَ في الفضائلِ ونحوِها جرَّ على الأمةِ ويلاتٍ لا يدانَ لأحدٍ بها ، منها:
الانحرافُ في عقيدةِ كثيرٍ من المسلمين .
ومنها استنباطاتٌ خاطئةٌ في منهَجِ الدعوةِ ، وخطِّ سَيْرِ الأمة .
ومنها فتحُ المجالِ أمامَ المغرضينَ للطَّعنِ في الدينِ ، وشخصيةِ النبيِّ الأمينِ ( .
وكذلك فإن إدخالَ الرواياتِ الضعيفةِ في مجالِ شخصيته ( ، لا يعطي للقارئِ صورةً حقيقيةً عن تلكَ الشخصيةِ الفريدةِ . ويجبُ على الدارسِ حين يقدِّمُ دراسةً عنها ، لكلِّ من يرنو إلى التعرفِ عليها ، أن يبنيَ دراستَه على أسسٍ ثابتةٍ ، لا تدعُ للقارئِ مجالًا للشَّكِّ في المعلوماتِ التي بُنِيَتْ عليها تلكَ الدراسةُ .