فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 268

وقد شرعَ الإسلامُ للإنسانِ من الشرائعِ ما يكفَلُ له الجانبينِ المعنويَّ والماديَّ ، فكما أنه شرعَ له الاعتقاداتِ والعباداتِ التي تُرَكِّزُ على الجانبِ الروحانيِّ أكثرَ ، شرع له أيضًا الحدودَ والمعاملاتِ التي تركزُ على الجانبِ الماديِّ أكثرَ ، وينطلق ذلكَ من اللبنةِ الأولى ، إلى المجتمعِ المصغَّرِ وهو الأسرةُ ، ومن ثَمَّ إلى المجتمعِ الأكبرِ ، ثم إلى العالم أجمع ، ويشملُ العلاقةَ القائمةَ بينَ الإنسانِ وأخيهِ الإنسانِ ، وبين الإنسانِ وما حولَه في هذا الكونِ من جنٍّ وحيوانٍ ونباتٍ وجمادٍ ، وتفصيلُ ذلك يطولُ ويُبهِرُ العقولَ ، حتى إنه ما من شيءٍ في حياةِ الإنسانِ إلا وله تشريعٌ في الإسلامِ .

عن سلمانَ ( قال: قيلَ له: قد علَّمكُم نبيًّكًُم كلَّ شيءٍ حتى الخراءة ، فقال: أجلْ نهانا أن نستقبلَ القبلةَ بغائطٍ أو بولٍ ، وأن نستَنْجِيَ باليمينِ ، وأن نستنجيَ بأقلِّ من ثلاثةِ أحجارٍ ، أو أن نستنجيَ برجيعٍ أو بعظمٍ(407) .

ولا يسعني في هذه العجالةِ لكيْ أدلِّلَ على شموليةِ الرسالةِ الخاتمة إلا أن أعرضَ عرضًا موضوعيًا سريعًا جدًا لبعضِ ما تضَمَّنَتْهُ السورةُ الأولى من القرآنِ البالغِ عددُ سُوَرِه مائةً وأربعَ عشرةَ سورةً تتفاوتُ في حَجْمها وموضوعاتها ، ثم أشيرُ إلى نحوِ ذلك في بعضِ الفصولِ المختارةِ من كتابٍ من الكتبِ التي جمعتْ من أحاديثِ السنةِ الصحيحةِ قسطًا لا بأسَ به ، ووقعَ الاختيارُ على مختصرِ صحيحِ مسلمٍ للحافظِ المنذريِّ .

وأعني بالسورةِ الأولى من القرآنِ سورةَ البقرة ، فإن الناظرَ فيها لأولِ وهلةٍ يتَّضِحُ له بداهةً شموليةَ هذه الرسالة ، ولم أخترْ الفاتحةَ لأن إدراكَ ذلك منها يحتاجُ إلى نظرٍ ثاقبٍ وطولِ كلامٍ ، وقد اسْتَنْبِطَ منها الرازي رحمه الله ألفَ مسألةٍ ! وكتبَ في تفسيرِها مئاتِ الصفحاتِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت