فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 268

كان ( متواضعًا ، يُحَذِّرُ من تعظيمِه ، يكرَه أن يقومَ الناسُ له ، وينهاهم عن إطرائه ، ويجعلُ نفسَه مع عامَّةِ الناس .كان أحسنَ الناسِ معاملةً حتى مع الخدم . كان حليمًا يقابلُ الإساءةَ بالإحسانِ . لم يكن فاحشًا ، ولا متفَحِّشًا ، ولا سخّابًا في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئةَ ، ولكن يعفو ويصفح . كان جوادًا كريمًا ، يعطي عطاءَ من لا يخشى الفقرَ . أشدَّ حياءً من العذراءِ في خِدْرِها . لا يَعيبُ شيئًا من الطعامِ ويُكرِمُ ضيفَه ولو كان كافرًا . كان خيرَ الناسِ وأحسنَهم قضاءً . يقبَلُ الهديةَ ويثيبُ عليها . وكان أجزى الناسِ بِيَدٍ . أنظفَ الناسِ ، وأطيبَهم ريحًا وعُرْفًا . طويلَ الصَّمتِ ، يكثرُ الذكرَ ، ويُقِلُّ اللغوَ . كان زاهدًا في الدنيا صابرًا على شِدَّةِ العيشِ ، منفقًا في سبيلِ الله مدَّخِرًا ذلك في الآخرة ، متخشِّعًا في لباسه ومضجعه ، ولكنه ( كان معتدلًا في مطالبِ الحياةِ .

عن أنسِ بنِ مالكٍ ( قال: لم يكنْ شخصٌ أحبَّ إليهم من رسولِ الله ( ، فكانوا إذا رأَوْه لم يقوموا إليه ، لما يعرِفونَ من كراهيتِه له(214) .

عن أمِّ العلاءِ - امرأة من الأنصارِ بايَعَتْ النبي ( - أنه اقتَسَمَ المهاجرون قرعةً ، فطارَ لنا عثمانُ بنُ مظعون فأنزلناه في أبياتِنا ، فوُجِعَ وجعُه الذي توفي فيه ، فلما توفي ، وغُسِّلَ ، وكُفِّنَ في أثوابه ، دخلَ رسولُ الله ( فقلت: رحمةُ الله عليك أبا السائب ، فشهادتي عليك لقد أكرمكَ الله . فقال النبي (:"وما يدريكِ أن الله قد أكرمه"؟ فقلت: بأبي أنتَ يا رسولَ الله ، فمن يكرمه الله ؟ فقال:"أما هو فقد جاءه اليقين . والله إني لأرجو له الخيرَ ، والله ما أدري - وأنا رسولُ الله - ما يُفعلُ بي". قالت: فوالله لا أزكي أحدًا بعده أبدا(215) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت