فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 51

قال شيخ الإسلام ابن تيمية [مجموع الفتاوى ج 15 ص 165-166] : الدعوة إلى الله واجبة على من اتبعه وهم أمته يدعون إلى الله كما دعا إلى الله وكذلك يتضمن أمرهم بما أمر به ونهيهم عما ينهى عنه وإخبارهم بما أخبر به، إذ الدعوة تتضمن الأمر وذلك يتناول الأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر، وقد وصف أمته بذلك في غير موضع كما وصفه بذلك فقال تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } وقال تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر } الآية وهذا الواجب واجب على مجموع الأمة وهو الذي يسميه العلماء فرض كفاية إذا قام به طائفة منهم سقط عن الباقين فالأمة كلها مخاطبة بفعل ذلك و لكن إذا قامت به طائفة سقط عن الباقين ، قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } ، فمجموع أمته تقوم مقامه في الدعوة إلى الله، و لهذا كان إجماعهم حجة قاطعة، فأمته لا تجتمع على ضلالة، و إذا تنازعوا في شيء ردوا ما تنازعوا فيه إلى الله و إلى رسوله، و كل واحد من الأمة يجب عليه أن يقوم من الدعوة بما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره فما قام به غيره سقط عنه وما عجز لم يطالب به، وأما مالم يقم به غيره وهو قادر عليه فعليه أن يقوم به،ولهذا يجب على هذا أن يقوم بما لا يجب على هذا وقد تقسطت الدعوة على الأمة بحسب ذلك تارة وبحسب غيره أخرى،فقد يدعو هذا إلى اعتقاد الواجب وهذا إلى عمل ظاهر واجب وهذا إلى عمل باطن واجب، فتنوع الدعوة يكون في الوجوب تارة وفي الوقوع أخرى، وقد تبين بهذا أن الدعوة إلى الله تجب على كل مسلم،لكنها فرض على الكفاية وإنما يجب على الرجل المعين من ذلك ما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره وهذا شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتبليغ ماجاء به الرسول والجهاد في سبيل الله وتعليم الإيمان والقرآن وقد تبين بذلك أن الدعوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت