فلما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنتي عشرة سنة - وقيل: تسعًا خرج به أبو طالب إلى الشام في تجارة، فرآه راهب يقال له بَحيرى .. .
فمن هو بحيرة الراهب وما هي قصته مع النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
الإجابة علي السطور التالية.
**بحيرة الراهب:
عندما خرج أبو طالب إلى الشام ومعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش التقي في طريقه براهب عرف بَبحِيرَى، فلما نزل الركب خرج إليهم، وكان لا يخرج إليهم قبل ذلك، فجعل يتخلّلهم حتى جاء فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين.
فقال له أشياخ من قريش: وما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا ولا يسجدون إلا لنبي وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه
مثل التفاحة .. ثم أكرمهم بالضيافة وصنع لهم طعامًا ثم دعاهم وإنما حمله على دعائهم أنه رآهم حين طلعوا وغمامةٌ تظلّ رسول الله. صلى الله عليه وسلم من بين القوم حتى نزلوا تحت الشجرة.
ثم نظر إلى تلك الغمامة أظلت تلك الشجرة وأخضلت أغصان الشجرة على النبي. صلى الله عليه وسلم حين استظل تحتها. فلما رأى بحيرا ذلك نزل من صومعته وأمر بذلك الطعام فأتي به.
وأرسل إليهم فقال: إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش وأنا أحب أن تحضرونه كلكم ولا تخلفوا منكم صغيرا ولا كبيرا، حرا ولا عبدا، فإن هذا شيء تكرمونني به. فقال رجل: إنّ لك لشأنًا يا بحيرا.
ما كنت تصنع بنا هذا فما شأنك اليوم؟ قال: فإني أحببت أن أكرمكم فلكم حق.
فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله. صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنه ليس في القوم أصغر منه في رحالهم تحت الشجرة، فلما نظر بحيرا إلى القوم فلم ير الصفة التي يعرف ويجدها عنده، وجعل ينظر فلا يرى الغمامة على أحد من القوم، ورآها متخلفة على رأس رسول الله. صلى الله عليه وسلم، فقال بحيرا: يا معشر قريش لا يتخلفنَّ أحد منكم عن طعامي. قالوا: ما تخلف أحد إلا غلام هو اصغر القوم سنًا في رحالهم.
فقال: أدعوه فليحضر طعامي فما أقبح أن يتخلف رجل واحد مع أني أراه من أنفسكم. فقال القوم: هو والله أوسطنا نسبا وهو أبن أخي هذا الرجل، يعنون أبا طالب، وهو من ولد عبد المطلب، فقال الحارث بن عبد المطلب: والله إن كان بنا للؤمٌ أن يتخلف ابن عبد المطلب من بيننا. ثم قام إليه فاحتضنه وأقبل به حتى أجلسه على الطعام، والغمامة تسير على رأسه، وجعل بحيرا يلحظ