الجزء الثاني
النبي - صلى الله عليه وسلم - في شبابه
مات والد النبي ً"عبد الله بن عبد المطلب"وهو جنين في بطن أمه ولم يكمل له ثلاث سنين، وماتت أمه"أمنة بنت وهب"في طريق عودتها من المدينة بعد زيارة قبر زوجها وهو لم يستكمل سبع سنين. وأصبح النبي يتيم الأب والأم ...
فتولي جده الحنون"عبد المطلب"تربيته ورعايته مع أبنائه"وهم في نفس الوقت أعمامه."
وكان أكبرهم الحارث، توفي في حياة أبيه عبد المطلب, ومن أعمامه أبي طالب شقيق أبيه - صلى الله عليه وسلم - , وأبو لهب , ومن أعمامه ممن آمنوا بدعوته وتابعوه بعد البعثة"سيدنا حمزة وسيدنا العباس".
ومن بناته: أروى ,وبَرَّة ,وأم حكيم ,وأميمة, وعاتكة و أختلف في إسلامها, وصفية أم الزبير بن العوام أسلمت وهاجرت.
وكان عبد المطلب من سادات قريش، محافظا على العهود. متخلقا بمكارم الأخلاق. يحب المساكين، ويقوم في خدمة الحجيج، ويطعم في الأزمات, حتى إنه كان يطعم حتى الوحوش والطير في رءوس الجبال.
وكان"عبد لمطلب"جد النبي - صلى الله عليه وسلم - يحبه حبًا عظيما.
ومن دلائل هذا الحب أن عبد المطلب كان يوضع له فراش في ظل الكعبة، فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه.
لا يستطيع أن يجلس عليه أحد من بنيه إجلالًا له، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتى وهو غلام ويجلس عليه، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه، فيقول لهم عبد المطلب:
دعوا ابني هذا، فوالله إن له لشأنًا، ثم يجلس معه على فراشه، ويمسح ظهره بيده، ويسره ما يراه يصنع.
فلما صار عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمانى سنوات وشهرين وعشرة أيام توفي جده عبد المطلب بمكة، ورأي قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيده إلى عمه أبي طالب شقيق أبيه.
النبي - صلى الله عليه وسلم - في رعاية عمه:
بعد أن مات الجد تولي عمه"أبو طالب لأخ الشقيق لأبيه رعايته وكان به رفيقا وعطوفًا في طفولته ,وخير عون له في شبابه ورجولته."
ثم كان له الحصن الحصين الذي يحتمي به بعد بعثته - صلى الله عليه وسلم - كما سوف نري.
ولقد أحبه ورعاه كأنه أبن من أبنائه وكانوا أربعة ذكور وابنتين ...