أنها خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها وأرضاها, ولقد جذبها ما تسمع من شمائل النبي - صلى الله عليه وسلم - وصدق حديثه وكرم أخلاقه فأحبت أن يتاجر لها بمالها , وقد كان كما سوف نري.
**النبي - صلى الله عليه وسلم - تاجرًا في بلاد الشام:
في الخامسة والعشرين من عمره عرضت عليه"خديجة بنت خويلد"أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرًا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطى غيره من التجار، مع غلام لها يقال له: ميسرة، فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وخرج في مالها ذلك، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام ..
فكان نعم التاجر الأمين فجرى على يديه لتجارتها نمو كبير ورأت"خديجة"في مالها من الأمانة والبركة ما لم تر قبل هذا ..
وحكي لها غلامها"ميسرة"عن أمانته وصدق حديثه الكثير .. وأدركت"خديجة"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الرجل الذي يجب أن يكون زوجًا لها ..
ومن العجيب أن الكثير من السادات والرؤساء من قريش كانوا يطلبون الزواج منها فترفض , فلم تكن تستريح إليهم لأنهم كانوا يطمعون في مالها ,وما هي عليه من حسب وشرف فقط ..
ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - جذبها بشمائله الحميدة وسمو نفسه وروحه , فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها"نفيسة بنت منبه"، التي ذهبت إليه صلى الله عليه وسلم تفاتحه أن يتزوج خديجة، فرضى بذلك علي الرغم من فارق السن بينهما لأنه وجد فيها من الكرم والشمائل والشرف والعقل ما لم يجده في نساء قومه ..
، وكلم أعمامه، فذهبوا إلى عم"خديجة"- رضي الله عنها-وخطبوها إليه، وعلى إثر ذلك تم الزواج الذي تم بعد رجوعه من الشام بشهرين، وأصدقها النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرين بَكْرة.
وكانت سنها إذ ذاك أربعين سنة، وهي أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت , وكل أولاده صلى الله عليه وسلم منها سوى إبراهيم (عليه السلام) ،ولدت له: أولًا القاسم ـ وبه كان يكنى ـ ثم زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وعبد الله. وكان عبد الله يلقب بالطيب والطاهر، ومات بنوه كلهم في صغرهم، أما البنات فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن، إلا أنهن أدركتهن الوفاة في حياته صلى الله عليه وسلم سوى فاطمة رضي الله عنها، فقد تأخرت بعده ستة أشهر ثم لحقت به.
** بناء الكعبة وقضية التحكيم:
مرت الأيام علي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد زواجه من خديجة حتي صار عمره خمس وثلاثين سنة أرادت قريش بناء الكعبة من جديد.
لماذا؟
لأن الكعبة قد تصدعت وأوشكت علي الانهيار ولم يكن لها سقف، فسرق بعض اللصوص كنزها الذي كان في داخلها ...