الحجارة، فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ثم أفاق، فقال: (إزاري، إزاري) فشد عليه إزاره. وفي رواية: فما رؤيت له عورة بعد ذلك.
وكان لا يشرب الخمر، ولا يأكل مما ذبح على النصب ...
ولم يحلف بالأصنام والآلهة التي كان يعبدها قومه أبدًا, ولم يسجد لهم قط.
وكان صدوقًا أمينًا وورعًا ...
ولا شك أن العناية الألهية قد حفظته من كل سوء يفعله قومه في الجاهلية كي ترتفع نفسه فوق الشهوات والملذات المهلكة إلي أفاق عالية من الرقي والسمو حتي يحين أوان بعثته - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين ..
وهذا كله يؤيده قوله تعالي (وَالضُّحَى(1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8 ) ) -الضحي
وظلت هذه العناية الألهيه له - صلى الله عليه وسلم - حتي بعد بعثته إلي أن أنتقل للرفيق الأعلى.
** في غار حراء:
حبب الله تعالي للنبي - صلى الله عليه وسلم - الخلاء في غار حراء في جبل النور على مبعدة نحو ميلين من مكة ,وكان - صلى الله عليه وسلم - يمكث فيه الليالي ذوات العدد ..
فإذا ما أنتهي زاده من الطعام والشرب عاد إلي زوجته"خديجة- رضي الله عنها"فيتزود منه ثم يرجع وهكذا ..
ويقضي وقته في الغار في التأمل والتفكر فيما يفعله قومه من شرك وجاهلية ..
يبحث عن الحقيقة في مشاهد الكون الفسيح, ولكن ليس بين يديه طريق واضح ....
هو فقط يدرك بفطرته النقية التي لم تشوبها ظلال وشوائب الجاهلية بأن ما يراه ويلمسه من شرك وفواحش أمر لا يستقيم مع الطبيعة البشرية السوية ...
حتى نزل عليه جبريل -عليه السلام- وهو في غار حراء ذات يوم, فظهرت له الحقيقة جلية واضحة, وهي أن لهذا الكون ربًا خالق باري أحد صمد هو أحق بالعبادة من هذه الأوثان والأحجار.
نزل أمين الوحي جبريل -عليه السلام- بالرسالة والنبوة ...
ومن يومها بدأت بعثته - صلى الله عليه وسلم - لإخراج الناس من ظلمات الجهل والشرك إلي نور العلم والتوحيد ..
من عبادة الأصنام التي لا تنفع ولا تضر, إلي عبادة الواحد القهار الذي يقول للشيء كن فيكون ..
وإلي هنا ينتهي الجزء الثاني وفي الجزء الثالث أن شاء الله نسرد الأحداث المثيرة التي حدثت للنبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام بعد بعثته للعالمين بشيرً ونذيرا ..