الجزء الثالث
بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -
نزل جبريل -عليه السلام-علي لنبي - صلى الله عليه وسلم - في غار حراء ..
وبدأ فجر جديد للبشرية ..
فجر يضيء لها الطريق الحق إلي الله تعالي ..
ولندع أم المؤمنين عائشة تروي لنا قصة الوحي من بدايتها ..
**وحي السماء:
قالت عائشة -أم المؤمنين رضي لله عنه- وهي تروي لنا اللحظات الحاسمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الغار عندما نزل جبريل -عليه السلام- قالت:
"أول ما بُدىءَ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلَق الصبح .."
ثم حُبِّبَ إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيَتَحَنَّث فيه ـ وهو التعبد ـ الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال:
اقرأ: قال: (ما أنا بقارئ) ، قال:(فأخذنى فغطنى حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلنى، فقال:
اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ ...
قال: فأخذنى فغطنى الثانية حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني
فقال: {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} [العلق: 1: 3] )... فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال: (زَمِّلُونى زملونى) ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة: (ما لي؟) فأخبرها الخبر، (لقد خشيت على نفسي) ...
فقالت خديجة: كلا، والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق ...
فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل ابن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة ـ وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبرانى، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي ...