الصفحة 21 من 83

المشركين فلم يكن أحدًا يجاهر بإسلامه إلا من له ظهر يحميه وألا تعرض للأذى والضرب والسخرية والاستهزاء ..

وقد كان هناك من تأخذه العزة والغيرة علي الدين فيجاهر بالشهادة أو قراءة القرآن , ولكنها حالات فردية تتم هنا وهناك ومن ذلك:

-ما فعله ابن مسعود - رضي لله عنه الذي أسلم قبل دخول الرسول(دار الأرقم , ويقال كان سادسا في الإسلام وهاجر إلي الحبشة الهجرتين , وشهد بدرا والمشاهد كلها وكان صاحب سر رسول الله , وكان خفيف اللحم قصيرا - رضي الله عنه وأرضاه ..

وكان هو أول من جهر بالقرآن في الكعبة بعد رسول لله - صلى الله عليه وسلم - علي الرغم ضالة جسمه وضعف بنيانه وعدم وجود من يرد عنه الأذي إن تعرض له المشركين من عشيرة أو اهل كل ذلك لم يثنيه عن الجهر بالقران لأن إيمانه بالله تعالي جعله لا يخاف فيه لومة لائم ..

ولذلك قصة جديرة بسردها هنا لبيان ما نقصده من كلامنا السابق أنفًا ..

أجتمع بعض الصحبة يومًا في الكعبة و قالوا: ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر به قط، فمن رجل يسمعهموه؟

فقال ابن مسعود: أنا ..

فقالوا: إنا نخشى عليك، وإنما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه، فأبى ثم قام عند المقام فقال:"بسم الله الرحمن الرحيم. الرحمن. علم القرآن" [الرحمن:2]

, ثم تمادى رافعا بها صوته وقريش في أنديتها، فتأملوا وقالوا: ما يقول ابن أم عبد؟ قالوا: هو يقول الذي يزعم محمد أنه أنزل عليه، ثم ضربوه حتى أثروا في وجهه) .

-ومن ذلك ما فعله أبو ذر- رض الله عنه-

فقد أسلم بمكة قديما ,وكان قبل إسلامه من قبيلة تسمي غفار تقطع الطرق علي القوافل لتسرقهم فلم أسلم دعاهم فأسلموا جميعا ..

وقد أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكتم أمر إسلامه ويرجع إلى بلده حتي تقوي شوكة المسلمين ويظهره الله ثم ليأتي إليه ...

فقال - رضي الله عنه:

والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم فجاء إلى المسجد وقريش فيه .. فماذا حدث؟ لندعه يروى لنا قصته- رضى الله عنه.

قال: يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فقالوا قوموا إلى هذا الصابئ فقاموا فضربت لأموت فأدركني العباس فأكب علي

ثم أقبل عليهم فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت