الصفحة 24 من 83

يا صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله، لا أغنى عنك من الله شيئًا.

يا فاطمة بنت محمد رسول الله، سلينى ما شئت من مالى، أنقذى نفسك من النار، فإنى لا أملك لك ضرًا ولا نفعًا، ولا أغنى عنك من الله شيئًا.

غير أن لكم رحمًا سأبُلُّها بِبلاَلها) أي أصلها حسب حقها.

ولما تم هذا الإنذار انفض الناس وتفرقوا، ولم يهتم أحد سوى أن أبا لهب الذي غضب وقال: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟

فنزل قوله تعالي: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [سورة المسد: 1] .

ولم ييأس النبي - صلى الله عليه وسلم - من سلبية قريش وإنما ظل ينذرهم ويدعوهم لعبادة الله تعالي في أرجاء مكة حتى نزل قوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر: 94] ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر بالدعوة إلى الإسلام في مجامع المشركين ونواديهم، يتلو عليهم كتاب الله في كل مناسبة ..

ويقول لهم ما قالته الرسل لأقوامهم من قبل: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا الله َ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59] ،

وبدء يعبد الله تعالى أمام أعينهم، فكان يصلى بفناء الكعبة نهارًا جهارًا وعلى رءوس الأشهاد.

وسمع الكثير بأمر هذا الدين بعد أن جاهر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة إليه , وزادت أعداد المسلمين كل يوم ..

وجن جنون سادات قريش وزعمائها ..

وخافوا علي مكانتهم وهيبتهم ..

خافوا من دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن القرآن الذي يسحر القلوب بألفاظه وآياته وهم أهل لغة وبلاغة ..

وكانوا مقبلين علي موسم الحج , وفيه تأتي قبائل العرب من كل مكان ..

فماذا لو جهر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن ودعاهم إلي توحيد الله السميع البصير, وسفه أصنامهم وآلهتهم التي لا تنطق ولا تسمع ..

استشعروا كل هذا الخطر وعقدوا مجلس استشاري فيما بينهم لاتخاذ موقف حاسم تجاه مجمدًا - صلى الله عليه وسلم - ودعوته.

فماذا حدث في المجلس وما هي قراراته التي اتفقوا عليها؟

الإجابة علي السطور التالية.

**المجلس الاستشاري لقريش:

اجتمع زعماء قريش في المجلس وقال لهم الوليد بن المغيرة:

أجمعوا فيه رأيًا واحدًا، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضًا، ويرد قولكم بعضه بعضًا، قالوا: فأنت فقل، وأقم لنا رأيًا نقول به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت