الصفحة 25 من 83

قال: بل أنتم فقولوا أسمع.

قالوا: نقول: كاهن. قال: لا والله ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان فما هو بزَمْزَمَة الكاهن ولا سجعه.

قالوا: فنقول: مجنون، قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرفناه، ما هو بخَنْقِه ولا تَخَالُجِه ولا وسوسته.

قالوا: فنقول: شاعر. قال: ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشعر كله رَجَزَه وهَزَجَه وقَرِيضَه ومَقْبُوضه ومَبْسُوطه، فما هو بالشعر.

قالوا: فنقول: ساحر. قال: ما هو بساحر، لقد رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنَفْثِهِم ولا عقْدِهِم. قالوا:

فما نقول؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة، [وإن عليه لطلاوة] وإن أصله لعَذَق، وإن فَرْعَه لجَنَاة، وما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل، وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا: ساحر. جاء بقول هو سحر، يفرق به بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجته، وبين المرء وعشيرته، فتفرقوا عنه بذلك.

وبعد أن اتفق المجلس على هذا القرار أخذوا في تنفيذه علي الفور ..

فجلسوا بسبل الناس حين قدموا للموسم، لا يمر بهم أحد إلا حذروه من النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكروا لهم أمره.

أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج يتبع الناس في اسواقهم ومنازلهم يدعوهم إلى الله ..

وأبو لهب كلما رآه يمشي خلفه و يقول: لا تطيعوه فإنه صابئ كذاب ...

ولكن كل هذا لم يمنع العرب من الإنصات لكلامه وانتشر ذكره في بلاد العرب كلها.

**موقف المشركين ضد المسلمين:

بعد انتهاء الحج وانصراف ضيوف الرحمن أجتمع المشركين من سادات وزعماء قريش وقرروا القيام بتعذيب المسلمين وفتنتهم عن دينهم.

وأن يتعاملوا مع كل من يتبع محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ودينه بطريقة مختلفة ووحشية منقطعة النظير ,ليردوهم عن دينهم أن استطاعوا ..

فكان عم عثمان بن عفان يلفه في حصير من ورق النخيل ثم يدخنه من تحته ...

-ولما علمت أم مصعب بن عمير بإسلامه منعته الطعام والشراب، وأخرجته من بيته ... -وكان صهيب بن سنان الرومي يُعذَّب حتى يفقد وعيه ولا يدرى ما يقول ...

-وكان بلال بن رباح مولى لأمية بن خلف، فكان أمية يضع في عنقه حبلًا، ثم يسلمه إلى الصبيان، يطوفون به في جبال مكة، ويجرونه حتى كان الحبل يؤثر في عنقه، وهو يقول: أحَدٌ أحَدٌ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت