-وكان أمية يشده شدًا ثم يضربه بالعصا، و يلجئه إلى الجلوس في حر الشمس، كما كان يكرهه على الجوع.
ومر به أبو بكر يوما وهم يصنعون ذلك به فاشتراه بغلام أسود .. وقيل: بسبع أواق أو بخمس من الفضة، وأعتقه.
-وكان عمار بن ياسر رضي الله عنه مولى لبني مخزوم، أسلم هو وأبوه وأمه، فكان المشركون ـ وعلى رأسهم أبو جهل ـ يخرجونهم إلى الأبطح إذا حميت الرمضاء فيعذبونهم بحرها ...
ومر بهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعذبون فقال:
(صبرًا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة) ، فمات ياسر في العذاب، وطعن أبو جهل سمية ـ أم عمار ـ في قبلها بحربة فماتت، وهي أول شهيدة في الإسلام، وكانت عجوزًا كبيرة ضعيفة.
ثم شددوا العذاب على عمار بالحر تارة، وبوضع الصخر الأحمر على صدره تارة أخرى.
وقالوا له: لا نتركك حتى تسب محمدًا، أو تقول في اللات والعزى خيرًا ...
فوافقهم على ذلك مكرهًا بسبب شدة العذاب ..
وجاء باكيًا معتذرًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فطيب خاطره وقال له: وكيف تجد قلبك , قال مطمئن يارسول الله ..
فقال: أن عادوا فعد-أي لو عادوا إلي تعذيبك فقل ما يرضيهم لتصرف عنك العذاب مادامت مكرهًا علي ذلك ,وقلبك مطمئن ومؤمنًا بالله تعالي ..
وأنزل الله تعالي فيه هذه الآية: {مَن كَفَرَ بِالله ِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} الآية [النحل: 106] .
وما ذكرناه هنا علي سبيل المثال لا الحصر ..
ولم يسلم النبي - صلى الله عليه وسلم - من تعرض المشركين له علي الرغم من حماية عمه له تارة بالترغيب وتارة أخري بالترهيب وهاهي أمثلة من كيدهم:
-ذهب رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب، فقالوا:
يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسَفَّه أحلامنا، وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا، وإما أن تخلى بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه، فنكفيكه، فقال لهم أبو طالب قولًا رقيقًا وردهم ردًا جميلًا ..
فانصرفوا عنه علي أمل أن يقنع النبي أن - صلى الله عليه وسلم - يكف عن دعوته ..
ولكن هيهات .. هيهات.
لقد ظل الرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه، يظهر دين الله ويدعو إلي عبادته وتوحيده غير خائف إلا منه سبحانه وتعالي.
وهنا قررت قريش تحذير أبي طالب بأسلوب عنيف فيه ترهيب وتحذير ...