الصفحة 27 من 83

**قريش يهددون أبي طالب:

جاء سادات قريش إلى أبي طالب فقالوا له: يا أبا طالب، إن لك سنًا وشرفًا ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا ...

وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا، حتى تكفه عنا، أو ننازله وإياك في ذلك، حتى يهلك أحد الفريقين.

عَظُم على أبي طالب هذا الوعيد والتهديد الشديد ...

فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: يا بن أخي، إن قومك قد جاءونى فقالوا لي كذا وكذا، فأبق عليَّ وعلى نفسك، ولا تحملنى من الأمر ما لا أطيق ..

فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمه خاذله، وأنه ضعُف عن نصرته، فقال: (يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يمينى والقمر في يسارى على أن أترك هذا الأمر ـ حتى يظهره الله أو أهلك فيه ـ ما تركته) ، ثم استعبر وبكى، وقام، فلما ولى ناداه أبو طالب، فلما أقبل قال له: اذهب يا بن أخي، فقل ما أحببت، فو الله لا أُسْلِمُك لشىء أبدًا.

وظل النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو لدين الله بلا كلل أو ملل ..

ولما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ماض في عمله وأن أبا طالب قد أبي خذلان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قررت أن تختار وسيلة أشد وأخبث وهي الاعتداء على الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه.

**اعتداءات المشركين على النبي - صلى الله عليه وسلم:

بعد فشل أسلوب الترغيب والترهيب للمشركين لم يصبروا كثيرًا وقرروا الاعتداء علي النبي - صلى الله عليه وسلم - بصرف النظر عن حماية عمه له.

وكان أبو لهب أشد المشركين عداوة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وللإسلام وأهله, واعتدى علي النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ذكرنا في قصة إسلام حمزة- رضي الله عنه.

وزادت أعتدائه عليه في كل مناسبة ..

-ولما مات عبد الله ـ الابن الثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم ـ استبشر أبو لهب وذهب إلى المشركين يبشرهم بأن محمدًا صار أبتر.

و كان أبو لهب يفعل كل ذلك وهو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاره، كان بيته ملصقا ببيته،

-وكانت امرأة أبي لهب ـ أم جميل ـ لا تقل عن زوجها في عداوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد كانت تحمل الشوك، وتضعه في طريق - صلى الله عليه وسلم - وعلى بابه ليلًا ...

وكانت امرأة سليطة تبسط فيه لسانها، وتطيل عليه الافتراء والدس، وتؤجج نار الفتنة، وتثير حربًا شعواء على النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك وصفها القرآن بحمالة الحطب.

-وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس؛ إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجىء بسَلاَ جَزُور بني فلان فيضعه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت