الجزء الخامس
معجزة الإسراء والمعراج
** الهجرة إلي الحبشة:
مع زيادة بطش قريش علي المسلمين المستضعفين الذين لا حول لهم ولا قوة ,أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من استطاع منهم الفرار بدينه بالهجرة إلي الحبشة فليفعل ..
فأرض الله واسعة , كما قال الله تعالي في سورة الزمر:
(ا لَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ الله ِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر: 10] .)
ولكن لماذا الحبشة؟
ذلك لأنه كان يحكمها ملك عادل وكان يعتنق المسيحية أسمه"النجاشي"، لا يظلم عنده أحدًا، فأمرالنبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين أن يهاجروا إلى الحبشة فرارًا بدينهم من المشركين وقال: إن فيها رجلا لا يُظلم الناس عنده» ,وكان ذلك في السنة الخامسة ..
وتمت الهجرة إلي الحبشة مرتين ...
وكان أهل الهجرة الأولى: اثني عشر رجلا وأربع نسوة. وكان أول من هاجر إليها: عثمان بن عفان رضي الله عنه ومعه زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم, وستر قوم إسلامهم ...
وممن خرج: الزبير وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وأبو سلمة وامرأته رضي الله عنهم.
وكان عدة من خرج في المرة الثانية: ثلاثة وثمانين رجلا ومن النساء تسع عشر امرأة.
وأقام المسلمون في الحبشة في أحسن جوار ...
كان لا يرهبهم أحد ويعبدون الله كما أرادوا آمنون ...
تحت حماية ملك الحبشة"النجاشي", ولما مات في الحبشة ولم يصلي عليه أحد ..
وأوحي الله تعالي لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بموته وكان ذلك بعد هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - للمدينة أمر من معه بصلاة الجنازة علي النجاشي - وهي المعروفة بصلاة الغائب- ترحمًا عليه.
** المقاطعة العامة:
لم يكتفي المشركين بما يفعلونه بالرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين, ولكن من شدة غيظهم وحنقهم من دعوته لدين جديد وتسفيه آلهتهم أجتمعوا علي أنزال الضرر علي كل من ينتمي إلي بني هاشم الذي ينتمي لها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ..