وألهمتهم شياطينهم عن فكرة المقاطعة العامة لبي هاشم ..
وأجمعوا أمرهم على ألّا يجالسوهم، ولا يبايعوهم ولا يدخلوا بيوتهم ...
حتى يُسلِموا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتله ..
وكتبوا بذلك صحيفة فيها عهود ومواثيق"ألّا يقبلوا من بني هاشم صلحًا أبدًا، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه للقتل"
ومع مرور الأيام ضاق الحال ببي هاشم واشتد عليهم البلاء , ومع قلة الطعام والماء
كان يسمع أصوات نسائهم يتضاغون من وراء الشِّعْب من الجوع ...
واشتدوا أذي المشركين على من أسلم ممن لم يدخل الشعب وعظمت الفتنة وزلزل المسلمون زلزالا شديدًا ..
ولكن الله غالب علي أمره ولو كره لمشركون ..
وبدأ البعض يرفض هذه المقاطعة الظالمة التي كادت أن تهلك النساء والأطفال , وساعدوا بني هاشم بإدخال الطعام وغيره خفية ...
وعندما كثر الرافضين لهذا الظلم نقضوا ماكان في الصحيفة واعتبروها كأنها لم تكن ..
وزاد ذلك من غيظ المشركين وأذاهم للمسلمين وللنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -.
** عام الحزن
بعد فشل أسلوب المقاطعة بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرض نفسه علي القبائل ويدعوهم إلي دين لله تعالي ..
وحدث أمران أحزنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا ..
الأول: موت عمه"أبو طالب"الحصن الحصين له بعد الله تعالي الذي صبر علي أذي قومه وظل يتولي حمايته بنفوذه ومكانته بين قريش حتي عجزوا علي النيل منه وقتله ..
مات ولم يقل لا إله إلا الله ..
علي الرغم من محاولة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحثه علي النطق بها قبل موته ..
-فقد روي أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل، فقال: (أي عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله) فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، ترغب عن ملة عبد المطلب؟
فلم يزالا يكلماه حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لأستغفرن لك ما لم أنه عنه) ، فنزلت: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113] ونزلت: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] .