والثاني: موت زوجته"خديجة بنت خويلد"-أم المؤمنين رضي الله عنها التي وقفت معه تؤيده وتصره وتوفر له كل وسائل الراحة لنجاح دعوته وكانت أول مؤمنة به وبما جاء من لله تعالي.
نعم مات عمه الحصن لحصين ,وماتت زوجته الحنون ..
ولكن الله حي لا يموت ..
لذا استمر النبي - صلى الله عليه وسلم - رغم حزنه وألمه بالدعوة إليه جل وعلا لا يخاف فيه لومة لائم.
** مع أهل الطائف
لما اشتد البلاء من قريش على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم - بعد موت عمه خرج إلى الطائف ..
وكان معه زيد بن حارثة مولاه. فأقام بينهم عشرة أيام. لا يدع أحدا من أشرافهم إلا كلمه ودعاه إلي دين الله تعالي ..
تمني أن يساعدوه وينصروه حتي يبلغ رسالة ربه ..
ولكنه وجدهم علي غير ماظن وتمني ..
قالوا له: اخرج من بلدنا
وأغروا به سفهاءهم , وجعلوا يرمونه بالحجارة وبكلمات لا تليق به - صلى الله عليه وسلم - .. حتى دميت قدماه ,"وزيد بن حارثة"يقيه بنفسه حتى أصابوه في رأسه فانصرف إلى مكة محزونا ..
ولم يزل به السفهاء كذلك حتى ألجأوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة على ثلاثة أميال من الطائف ..
وهناك جلس النبي - صلى الله عليه وسلم - و دعا ربه وهو حزين علي مايقي من صد ونفور من الناس وهو الذي يدعوهم للحق سبحانه ...
فلما رآه ابنا ربيعة حال النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذتهما نخوة العرب وعزتها في مساعدة المحتاجين والضعفاء و نصر المظلومين , وأشفقا علي النبي - صلى الله عليه وسلم - ..
فدعوا غلامًا لهما نصرانيًا يقال له: عَدَّاس، وقالا له: خذ قطفًا- عنقود- من هذا العنب، واذهب به إلى هذا الرجل.
فلما وضعه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مد يده إليه قائلًا: (بسم الله) ثم أكل.
وهنا أصابت كلمات النبي - صلى الله عليه وسلم - الدهشة والعجب في نفس عداس ..
"بسم الله"هذا كلام لم يسمعه من العرب قط!!
فقال عداس: إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ..
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أي البلاد أنت؟ وما دينك؟)
قال: أنا نصراني من أهل نِينَوَى.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرية الرجل الصالح يونس بن مَتَّى-عليه السلام.