الصفحة 32 من 83

قال له عداس وقد زاد عجبه من النبي - صلى الله عليه وسلم: وما يدريك ما يونس ابن متى؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذاك أخي، كان نبيًا وأنا نبي) ...

وهنا أدرك عداس صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - علي الفور من كلامه الذي يخبره بما يعلمه يقينًا ..

فأكب عداس على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويديه ورجليه يقبلها.

وأثار عمل عداس دهشة ابنا ربيعة, فلما جاء عداس قالا له: ويحك ما هذا؟

قال عداس: يا سيدى، ما في الأرض شيء خير من هذا الرجل، لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبى،

قالا له: ويحك يا عداس، لا يصرفنك عن دينك، فإن دينك خير من دينه.

ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة بعد خروجه من الحائط كئيبًا محزونًا كسير القلب ...

ولندع النبي - صلى الله عليه وسلم - يخبرنا بنفسه عن هذه اللحظات:

قال - صلى الله عليه وسلم: فانطلقت ـ وأنا مهموم ـ على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقَرْنِ الثعالب ـ وهو المسمى بقَرْنِ المنازل ـ فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني ..

فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم.

فناداني ملك الجبال، فسلم عليّ ثم قال: يا محمد، ذلك، فما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ـ - والأخشبان: هما جبلا مكة: أبو قُبَيْس والذي يقابله، وهو قُعَيْقِعَان ـ

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئا).

وزاد

وزاد ألم النبي - صلى الله عليه وسلم - أمام هذا البلاء والرد والصد من قومه, فضلًا عن الحالة التي كان عليها لنبي - صلى الله عليه وسلم - من الحزن لموت عمه وزوجته وأم أولاده"خديجة بنت خويلد"..

ولكن الله تعالي كان يعد للنبي - صلى الله عليه وسلم - حدثًا عظيمًا ليخرجه من هذه الحالة التي هو عليها من الألم والحزن ..

وتعينه علي مواصلة الجهاد والدعوة لنشر دينه -جل وعلا-بلا كلل أو ملل ..

فماذا كان هذا الحدث ومدي تثيره علي النبي - صلى الله عليه وسلم -؟

والسؤال الأهم كيف تلقي المشركين والمسلمين هذا الحدث العظيم علي الرغم من مخالفته للواقع ولسنن الحياة!!

لأنه لم يكن حدثًا عاديًا علي الإطلاق, بل معجزة بهرت العقول والألباب ..

إثارة دهشة الجميع وتعجبهم وصاروا بين مصدق ومكذب بها.

وكان امتحانا لم ينجح فيه إلا من رحم ربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت