فهرس الكتاب
قال: فوضع يده عليه وقال: اللهم! اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه. فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.
-الموقف الثاني:
يرويه لنا الصحابي الجليل أبو هريرة- رضي الله تعالي عنه- قال:
بال أعرابي في المسجد فقام الناس إليه ليقعوا فيه ...
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ..
وفي رواية قال الرجل: اللهم اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لأحد معنا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
وقال: لقد احتظرت واسعا ثم ولى حتى إذا كان في ناحية المسجد فشج يبول ...
فقال الأعرابي بعد أن فقه فقام إلي بأبي وأمي فلم يؤنب ولم يسب فقال إن هذا المسجد لا يبال فيه وإنما بني لذكر الله وللصلاة ثم أمر بسجل من ماء فأفرغ على بوله.
وسبحان الله ...
ما أعظم حلم النبي - صلى الله عليه وسلم - مع هذا الرجل الذي لم يعرف دينه بعد ...
لقد تعامل معه رغم الجرم العظيم الذي وقع فيه برفق , وقد أمرنا به وقال: أن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله.
وهناك الكثير من الصفات الخُلقية لا يتسع المجال لبيانها نذكر منها أجمالا مايليً:
-كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتاز بفصاحة اللسان، وبلاغة القول وأوتي جوامع الكلم ...
-كان يعفو عند المقدرة وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا ...
-وكان جوادًا كريمًا، يعطي عطاء من لا يخاف أو يخشى الفقر وأجود بالخير من الريح المرسلة ..
-كان أشد الناس حياء كالعذراء في خِدْرها، وإذا كره شيئًا عرف في وجهة.
-كان أوفي الناس بالعهود، وأوصلهم للرحم، وأعظمهم شفقة ورأفة ورحمة بالناس ...
-لم يكن فاحشًا، ولا متفحشًا، ولا لعانًا، ولا صخابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح
-كان يحب المساكين ويجالسهم، ويشهد جنائزهم، ولا يحقر فقيرًا لفقره.
وصفات النبي - صلى الله عليه وسلم - ومواقفه الخُلقية كثيرة وسنذكر بعضها في الأجزاء الأخرى بحسب موقعها ..
كفي بشهادة الله تعالي له في قوله (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ(4 ) ) - القلم
ولندع ما بقي من هذا الجزء في بيان صفاته الخَلقية والله المستعان.
**صفة لونه: