فهرس الكتاب
وكان يقول تواضعًا «لا تطروني كما اطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله» ."رواه البخاري".
(لا تطروني: لا تزيدوا في مدحي) [1] .
** حلم النبي - صلى الله عليه وسلم - وسماحته:
لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - فظًا أو غليظًا في دعوته قط لأي مسلمًا مهما كان ذنبه ..
بل كان رحيمًا بالمسلمين جميعًا, يحدثهم وهو مبتسمًا, ويقنعهم بأسلوب لطيف فيه رحمة وتسامح ..
ألم يقل تعالي (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ(159 ) ) - آل عمران
وأمام هذه السماحة والرحمة المهداة لا يملك المسلم العاصي إلا أن يستجيب لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وأذكر هنا موقفين تدل علي عظمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتواضعه وحلمه مع الناس ..
-الموقف الأول: يرويه لنا الصحابي الجليل أبي أمامة-رضي الله عنه- قال:
إن فتى شابا اتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! ائذن لي بالزنى. فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا مه مه!
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - له: ادنه. فدنا منه قريبا ...
قال: فجلس. قال أتحبه لأمك؟ ..
قال: لا والله جعلني الله فداك.
قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم.
قال أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله! جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم.
قال أتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك ...
قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم. قال أتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك ...
قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم. قال أتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم ....
(1) - نقلًا عن كتاب"توجيهات إسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع-"لمحمد بن جميل زينو"بتصرف يسير"