الصفحة 58 من 83

وفي رواية أخري قال - صلى الله عليه وسلم:"أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا المقفِّي، ونبي التوبة، ونبي الرحمة"-ومعني المقفِّي: آخر الأنبياء.

**تواضع النبي - صلى الله عليه وسلم:

-عن أنس ابن مالك - رضي الله عنه - قال: «لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهيته لذلك»

وكان صلى الله عليه وسلم لا يواجه أحدًا بما يكره ...

يعود المريض، ويحب المساكين، ويجالسهم ويشهد جنائزهم، ولا يحقر فقيرًا لفقره ... ولا يهاب ملكًا لملكه ..

يعظم النعمة وما عاب طعامًا قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه ... يأكل ويشرب بيمينه بعد أن يسمي الله في أوله، ويحمده في آخره.

ويبدأ من لقيه بالسلام، وإذا صافح رجلًا لا ينزع يده من يده، حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده.

وكان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس تواضعًا، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ...

ويعطي كل جلسائه نصيبه ولا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، وإذا جلس إليه أحدهم لم يقم حتى يقوم الذي جلس إليه إلا أن يستعجله أمر فيستأذنه ...

ولقد رأينا كيف عارض المشركون هذه الدعوة لمخالفتها عقيدتهم الوثنية، وتقليدهم الأعمى لآبائهم، واتهموا الرسول صلى الله عليه وسلم بالسحر والجنون بعد أن كانوا يسمونه الصادق الأمين.

ومع ذلك صبر الرسول صلى الله عليه وسلم على أذى قومه، ممتثلًا أمر ربه القائل: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} "سورة الإنسان"آية 24

وبقي ثلاثة عشر عاما في مكة يدعو إلى التوحيد، ويتحمل مع أتباعه العذاب ....

ثم هاجر مع أصحابه إلى المدينة ليقيم المجتمع الإسلامي الجديد على العدل والمحبة والمساواة ...

وقد أيده الله بمعجزات أهمها القرآن الكريم الداعي إلى التوحيد والعلم والجهاد ومكارم الأخلاق.

ولقد اجتمع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكارم الأخلاق والشجاعة والكرم، فمن رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه ...

ولقد بلّغ الرسول الرسالة، ونصح الأمة وجمع الكلمة، وفتح مع صحابته القلوب بتوحيدهم، كما فتحوا البلاد بجهادهم، ليخرجوا الناس من عبادة العباد، إلى عبادة رب العباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت