فهرس الكتاب
الجزء الثاني عشر
وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -
فُرِضَ الحج في العام التاسع من الهجرة ...
وفي السنة العاشرة من الهجرة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - و أخذ معه عائشة و سار باتجاه مكة فدخلها في شهر ذي القعدة.
و هذه الحجة يقولون عنها"حجة الوداع".... لماذا؟
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات بعدها ولم يحج غيرها ....
وقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للناس فيها كيفية أداء مناسكهم, وعلَّمهم حَجَّهم و وقف يخطب بهم في عرفات خطبة جليلة .... فماذا قال؟
** خطبة الوداع:
حمد الله تعالى و أثنى عليه ثم قال:
"أيها الناس اسمعوا قولي، فإنّي لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا."
أيها الناس ...
إنّ دماءكم و أموالكم حرامٌ عليكم كحُرمَة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ...
ألا و إنّ كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ,و دماء الجاهلية موضوعة و إنّ أول دم أضع من دمائنا دمُ ابن ربيعة بن الحارث ...
وربا الجاهلية موضوع، و أول ربا أضع ربا العباس بن عبد المطلب فإنّه موضوع كله.
أيها الناس ...
إنّ الشيطان قد يئس من أن يُعبَدَ بأرضكم هذه أبدًا، و لكنه إن يُطَع فيما سوى ذلك فقد رضي به مِمّا تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم فإنّ خطر المعاصي على القلوب لعظيم ...
أيها الناس ..
إنّ النَّسيء زيادة في الكفر يضِلُّ به الذين كفروا، يحلّونه عامًا و يُحَرِّمونه عامًا ليواطئوا عدة ما حرَّم الله، فيُحِلّوا ما حرَّم الله و يُحَرِّموا ما أحلَّ الله، و إنّ الزمان قد استدار كهَيأته يوم خَلَقَ الله السماوات و الأرض ...
السَّنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حُرُم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة و ذو الحِجَّة. والمحرَّم و مُضَر الذي بين جمادى وشعبان (أي رجب) .
ثم قال صلى الله عليه و سلم: