فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 53

المقدمة الثانية:

ا?صل عندنا الإعذار بالتأويل (السائغ) ولا نَخرج عن هذا ا?صل إلا لمعارض آخر يؤثر في كون جعله مانعًا

قال شيخ ا?سلام ابن تيمية: (وليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين، وإن أخطأ وغلط؛ حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بشك؛ بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة) [1]

وقال: (فإنَّ كثيرًا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها وغيرهم لم يعرفها وفيها ما هو قطعي كتحريم المحرمات الظاهرة ووجوب الواجبات الظاهرة، ثم لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتى تقام عليه الحجة، كما أن جماعة استحلوا شرب الخمر على عهد عمر منهم قدامة ورأوا أنها حلال لهم ولم يكفرهم الصحابة حتى بينوا لهم خطأهم فتابوا ورجعوا) [2]

قال شيخ الإسلام: (وليس لأحد أن يُكفِّر أحدًا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة) . [3]

قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم: وأما ما لم تقم الْحجَّة على الْمُخَالف للحق فِي أَي شَيْء كَانَ فَلا يكون كَافِرًا إِلا أَن يَأْتِي نَص بتكفيره فَيُوقف عِنْده كمن بلغه وَهُوَ فِي أقاصي الزنج ذكر النَّبِي-صلى الله عَلَيْهِ وَسلم-فَقَط فَيمسك عَن الْبَحْث عَن خَبره فَإِنَّهُ كَافِر فَإِن قَالَ قَائِل فَمَا تَقولُونَ فِيمَن قَالَ: أَنا أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَلا أَدْرِي أهوَ قرشي أم تميمي أم فَارسي وَلا هَل كَانَ بالحجاز أَو بخراسان وَلا أَدْرِي أَحَي هُوَ أَو ميت وَلا أَدْرِي لَعَلَّه هَذَا الرجل الْحَاضِر أم غَيره قيل لَهُ إِن كَانَ جَاهِلا لا علم عِنْده بِشَيء من الأَخْبَار وَالسير لم يضرّهُ ذَلِك شَيْئا وَوَجَب تَعْلِيمه فَإِذا علم وَصَحَّ عِنْده الْحق فَإِن عاند فَهُوَ كَافِر حَلال دَمه وَمَاله مَحْكُوم عَلَيْهِ بِحكم الْمُرْتَد وَقد علمنَا أَن كثيرا مِمَّن يتعاطى الْفتيا فِي دين الله عز وَجل نعم وَكَثِيرًا من الصَّالِحين لا يدْرِي كم لمَوْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلا أَيْن كَانَ وَلا فِي أَي بلد كَانَ ويكفيه من كل ذَلِك إِقْرَاره بِقَلْبِه وَلسَانه أَن رجلا اسْمه مُحَمَّد أرْسلهُ الله تَعَالَى إِلَيْنَا بِهَذَا الدّين) [4] .

?المقدمة الثالثة:

(1) مجموع الفتاوى: (7/ 291) .

(2) منهاج السُنة النبوية: (5/ 89) .

(3) كما في مجموع الفتاوى (12/ 466) .

(4) الفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت