فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 53

أما التفضيل المطلق بين الناس فيكون على أساس التقوى- (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ، وقول الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عند ما سئل: أي الناس أكرم؟ قال:"أكرمهم عند الله أتقاهم".

-ونحن لنا الظاهر والله يتولى السرائر، فمن ظهر لنا أنه على تقوى أعظم من غيره كان أحب إلينا-.

وأما التفضيل المقيد: فهو بحسب قيده، فإن الناس يتفاضلون في أمور ومواهب وقدرات،-علمًا وذكاءً وفقهًا وفهمًا، فالناس يتفاضلون:

1 -في العلم،

2 -وفي الذكاء والفهم،

3 -وفي قوة الحفظ،

4 -أو: حسن الإدارة والتنظيم،

وأمثال ذلك فهنا المفاضلة تكون بحسب الحاجة إليها، وهي مفاضلة مقيدة لا علاقة لها بالأفضلية عند الله تعالى. فهذا السهروردي يقول عنه ابن الذهبي: (كان يتوقد ذكاء، إلا أنه قليل الدين) .

ولذلك ينبغي أن يكون التفضيل بين الأشخاص قائمًا على العدل والإنصاف لا على الهوى والتعصب، وفي مثل هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه، وأعطى الحق حقه، فيعظم الحق ويرحم الخلق) .

وقال تلميذه العلامة المحقق ابن القيم-رحمه الله تعالى-: (الخلاف في كون عائشة أفضل من فاطمة، أو: فاطمة أفضل، إذا حرر محل التفضيل صار وفاقًا، فالتفضيل بدون(التفصيل) لا يستقيم.

فإن أريد بالفضل كثرة الثواب عند الله عز وجل فذلك أمر لا يطلع عليه إلا بالنص لأنه بحسب تفاضل أعمال القلوب لا بمجرد أعمال الجوارح، وكم من عاملين أحدهما أكثر عملًا بجوارحه والآخر أرفع درجة منه في الجنة.

وإن أريد بالتفضيل التفضيل بالعلم، فلا ريب أن عائشة-رضي الله عنها-أعلم وأنفع للأمة، وأدت للأمة من العلم ما لم يؤد غيرها، واحتاج إليها خاص الأمة وعامتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت