وهذا حال المختلفين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، وكفَّر بعضهم بعضًا، وفسق بعضهم بعضًا، ولهذا قال الله تعالى فيهم: (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) .
وقال تلميذه العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى-:(وعلى المتكلم في هذا الباب وغيره أن يكون مصدر كلامه عن العلم بالحق وغايته النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولإخوانه المسلمين ... وإن جعل الحق تبعًا للهوى فسد القلب والعمل والحال والطريق ... قال تعالى:"ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن".
فالعلم والعدل أصل كل خير، والظلم والجهل أصل كل شر والله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وأمره أن يعدل بين الطوائف ولا يتبع هوى أحد منهم فقال:"فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم". الآية) .
وكان من سلفنا الصالح من يقول: (احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنه هواه، وصاحب دنيا قد أعمته دنياه) .
ومن أجمل ما قاله الإمام العلم ابن ناصر الدين الدمشقي: (هيهات هيهات .. إن في مجال الكلام في الرجال عقبات .. مرتقيها على خطر ومرتقيها هوى لا منجى له من الإثم ولا وزَر فلو حاسب نفسه الرامي أخاه: ما السبب الذي هاج ذلك؟ لتحقق أنه الهوى الذي صاحبه هالك) .
ورحم الله من قال:
وكل امرئٍ يدري مواقع رشده * ولكنه أعمى أسير هواه
يشير عليه الناصحون بجهدهم * فيأبى قبول النصح وهو يراه
هوى نفسه يعميه عن قصد رشده * ويبصرُ عن فهمٍ عيوبَ سواه
وقال تلميذه الحافظ المؤرخ الذهبي-رحمه الله تعالى-في ترجمة: أبي جعفر الباقر-رحمه الله تعالى-: (ولقد كان أبو جعفر إمامًا مجتهدًا، تاليًا لكتاب الله، كبير الشأن، لكن لا يبلغ في القرآن درجة ابن كثير ونحوه، ولا في الفقه درجة أبي الزناد وربيعة، ولا في الحفظ ومعرفة السنن درجة قتادة، وابن شهاب، فلا نحابيه، ولا نحيف عليه، ونحبه في الله لما تجمع فيه من صفات الكمال) .
وهناك قواعد أخرى عامة لمن يبلغه جرح في غيره:
القاعدة الأولى: (النظر في حال الجارح) .