القاعدة الثانية: (التثبت من الأخبار) .
القاعدة الثالثة: (رد الغيبة على المغتاب، ويبين له أن ذكر الناس داء وذكر الله دواء) .
القاعدة الرابعة: (كلام الأقران بعضهم في بعض لا يقبل إن كان بدون دليل مقبول، بل: يطوى ولا يروى) .
قال الحافظ ابن الذهبي-رحمه الله تعالى-:(قلت: وكان أبو نعيم كثير الحط على ابن منده، لمكان المعتقد واختلافهما في المذهب، فقال في:"تاريخه": ابن منده، حافظ من أولاد المحدثين، توفي في سلخ ذي القَعدة، واختلط في آخر عمره، فحدث عن أبي أَسيد، وعبد الله ابن أخي أبي زرعة، وابن الجارود، بعد أن سُمع منه أن له عنهم إجازة، وتخبط في:"أماليه"، ونسب إلى جماعة أقوالًا في المعتقدات لم يُعرَفوا بها، نسأل الله السَّتر والصيانة.
قلت: إي والله، نسأل الله السَّتر وترك الهوى والعصبية، وسيأتي في ترجمة أبي نعيم شيء من تضعيفه، فليس ذلك موجبًا لضعفه، ولا قوله موجبًا لضعف ابن منده، ولو سمعنا كلام الأقران بعضهم في بعض لاتَّسع الخرق) .
وقال الإمام الهمام شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-بعد كلام طويل مفيد يحمل توجيهات رائعة، وتنبيهات نادرة ...:
(لا يجوز تكفير كل من خالف السنة، فليس كل مخطئٍ كافرًا، لا سيما في المسائل التي كثر فيها نزاع الأمة) .
قال الشيخ المجدد المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله تعالى-: (يشير إلى مثل مسألة كلام الله وأنه غير مخلوق، ورؤية الله في الآخرة، واستواء الله على عرشه، وعلوه على خلقه، فإن الإيمان بذلك واجب، وجحدها كفر، ولكن لا يجوز تكفير من تأولها من المعتزلة والخوارج والأشاعرة بشبهة وقعت لهم إلا من أقيمت عليه الحجة وعاند) .
ثم قال شيخنا العلامة أبو الفضل-بعد أن ذكر هذه الضوابط والقواعد-: (ولا سيما إن كان الخطأ في بعض المسائل الدقيقة في العقيدة فهي لا توجب التضليل و التبديع بلْهَ التكفير، فإذًا لا بد من التبين والتثبت-إلى أن قال-: ولا بد من لزوم حمل الكلام على أحسن محامله، ما دام يحتمل ذلك، ومن إحسان الظن بالمسلمين، ولا بد أن نعلم بأن المسلم يوزن بحسناته وسيئاته، وأن العبرة بكثرة الصواب والمحاسن، ومن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله.
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد* جاءت محاسنه بألف شفيع