فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 53

ومن القواعد المقررة في هذا: (العدل في صف الآخرين) يعني: ينبغي أن يكون العدل في ذكر المساوئ والمحاسن، والموازنة بينهما، فمن غلب خيره شره اغتفر له ذلك.

فلا أحد يسلم من الخطأ، و (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) (والحديث صح بطرقه، وسترى ذلك في بحث لي مستقل في تخريجه) .

فلا ينبغي أن تدفن محاسن المرء لخطأ صدر منه، كما أن الماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث.

فقد ظهر ضلال عريض في عدم الإعذار في مسألة المتأول والمجتهد والمخطئ الذي غايته اتباع الحق لا اتباع هواه ورغبته وضلاله فرتب على عدم الاعتبار بهذه الموانع في حال حسن القصد فساد كبير حيث استحلت بعدم اعتباره ا?موال و ا?نفس وا?عراض وكان من أحد أهم أسباب انتشاره عدم الرد عليهم وتفنيد شبهاتهم بشكل واضح جلي مما جعلهم يحسبون أنفسهم أنهم على الحق وما هم منه ولا قلامة ظفر ومن خلال اطلاعي على أقوال غلاة العصر وجدت أنهم أشد خطرًا من جهمية العصر إن لم يرد عليهم وتفنيد شبهاتهم.

فالخوارج خطرهم الداهم، يتجلى في استباحة الدماء المعصومة، واستحلال الأعراض المحرمة، ناهيك عن خطر ألسنتهم التي تلوك اللعن والسب للمخالف.

هؤلاء الغلاة الذين تشربت نفوسهم شهوة الرياسة والظهور، كأن شيخنا أبا الفضل عمر الحدوشي عناهم بقوله -تحت عنوان: (الإمارة ولو على حجارة) :

أَخِي قَدْ عَلِمْتَ الْهُدَى وَالسَّدَادَا* وَمِنْهَاجَ رُشْدٍ يُفِيدُ الرَّشَادَا

وَمَا جَاءَ عَنْ رَبِّنَا فِي كِتَابِهْ* لأَهْلِ التُّقَى مَنْطِقًا مُسْتَفَادَا

لِمَنْ لاَ يَلِي بَيْنَ خَلْقِ الإِلَهِ * عُلّوًّا بِأَرْضٍ-هُنَا-أَو: ْ فَسَادَا

نَعِيمٌ وَمَا لَمْ تَرَاهُ الْعُيُونُ * وَلاَ هُوَ يَخْطُرْ بِقَلْبٍ مُرادا

فَنَعْمَآءُ خُلْدٍ أُعِدَّتْ لِقَوْمٍ * تُقَاةٍ كِرَامٍ تَعَاطَوْا جِهَادًا

هُمُ الْقَوْمُ لاَ غَيْرُهُمْ إِنْ تُفَاضِلْ * صُنُوفَ الأَنَاسِي كِرَامًٍا شِدَادَا

وَلَيْسُوا كَمْنْ جَالَسَ الأَرْض سَيْرًا* بِنَهْجِ الْمَعَاصِي بَدَا أَوْ أَعَادَا

وَمِنْ كُلِّ ذَي فِتْنَةٍ أَوْ: ضَلاَلٍ * وَمِنْ كُلِّ جُرْمٍ بِذَا قَدْ تَمَادَى

وَمِنْ كُلِّ ذِي خِبْرَةٍ فيِ الْخِطَابِ* وَمِنْ كُلِّ مَنْ شَأْنُهُ الشَّرُّ سَادا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت