والغلاة هؤلاء هم مطية للطغاة يهددون الشعوب بوجودهم ويهدد الطغاة الشعوب بالتكفير والتفجير.
كما أنهم سموا المسلم كافرًا فكفروا المجتهد المخطئ والمتأول الجاهل وحكموا عليهم بالردة.
بل بالغوا حتى في ا?مور المباحة فجعلوها حرامًا وأحلوا لأنفسهم دماء المجاهدين والمسلمين عامة وحسبنا الله.
يقول ابن حزم-رحمه الله تعالى-: إننا لا نسمي فِي الشَّرِيعَة اسْما إِلا بِأَن يَأْمُرنَا الله تَعَالَى أَن نُسَمِّيه أَو يُبِيح لنا الله بِالنَّصِّ أَن نُسَمِّيه لأننا لَا نَدْرِي من أَرَادَ الله عز وَجل منا إِلا بِوَحْي وَارِد من عِنْده علينا وَمَعَ هَذَا فَإِن الله عز وَجل يَقُول مُنْكرا لمن سمي فِي الشَّرِيعَة شَيْئا بِغَيْر إِذْنه عز وَجل {إِن هِيَ إِلَّا أَسمَاء سميتموها أَنْتُم وآباؤكم مَا أنزل الله بهَا من سُلْطَان إِن يتبعُون إِلَّا الظَّن وَمَا تهوى الْأَنْفس وَلَقَد جَاءَهُم من رَبهم الْهدى أم للْإنْسَان مَا تمنى} وَقَالَ تَعَالَى {وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا ثمَّ عرضهمْ على الْمَلَائِكَة فَقَالَ أنبئوني بأسماء هَؤُلَاءِ إِن كُنْتُم صَادِقين قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا علم لنا إِلَّا مَا علمتنا} فصح أَنه لَا تَسْمِيَة مُبَاحَة لملك وَلَا لأنسي دون الله تَعَالَى وَمن خَالف هَذَا فقد افترى على الله عز وَجل الْكَذِب وَخَالف الْقُرْآن فَنحْن لَا نسمي مُؤمنا إِلَّا من سَمَّاهُ الله عز وَجل مُؤمنا وَلَا نسقط الْإِيمَان بعد وُجُوبه إِلَّا عَمَّن أسْقطه الله عز وَجل عَنهُ وَوجدنَا بعض الْأَعْمَال الَّتِي سَمَّاهَا الله عز وَجل إِيمَانًا لم يسْقط الله عز وَجل اسْم الْإِيمَان عَن تاركها فَلم يجز لنا أَن نسقطه عَنهُ لذَلِك لَكِن نقُول انه ضيع بعض الْإِيمَان وَلم يضيع كُله كَمَا جَاءَ النَّص على مَا نبين إِن شَاءَ الله تَعَالَى. [1]
وقال ابن حزم رحمه الله [2] :فَأخْبر عز وَجل أَن من أوقع اسْما على مُسَمّى لم يَأْتِ بِهِ نَص بإيجابه أَو بِالْإِذْنِ فِيهِ بالشريعة أَو بجملة اللُّغَة فَإِنَّمَا يتبع الظَّن وَالظَّن أكذب الحَدِيث
وَإِنَّمَا يتبع هَوَاهُ وَقد حرم الله تَعَالَى اتِّبَاع الْهوى وَأخْبر تَعَالَى أَن الْهدى قد جَاءَ من عِنْده وَقَالَ تَعَالَى {وَرَبك يخلق مَا يَشَاء ويختار مَا كَانَ لَهُم الْخيرَة} فَلَيْسَ لأحد أَن يتَعَدَّى الْقُرْآن وَالسّنة اللَّذين هما هدى الله عز وَجل وَبِه التَّوْفِيق.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَكَذَلِكَ من قَالَ: إن ربه جسم فَإِنَّهُ إِن كَانَ جَاهِلا أَو متأوَلَا فَهُوَ مَعْذُور لَا شَيْء عَلَيْهِ وَيجب تَعْلِيمه فَإِذا قَامَت عَلَيْهِ الْحجَّة من الْقُرْآن وَالسّنَن فَخَالف مَا فيهمَا عنادًا فَهُوَ كَافِر يحكم عَلَيْهِ بِحكم الْمُرْتَد وَأما من قَالَ أَن الله عز وَجل هُوَ فلَان لإِنْسَان بِعَيْنِه أَو أَن الله تَعَالَى يحل فِي جسم من أجسام خلقه أَو أَن بعد مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَبيا غير عِيسَى بن مَرْيَم فَإِنَّهُ لَا
(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل (3/ 43) .
(2) المرجع السابق.