قدماء المعتزلة، وزعموا أن العقل قد حكم بها، دعوى مبنية على شفا جرف هارٍ، وقواعد لا يغتر بها إلا من لم يحظ من العلم النافع بنصيب، وسيأتيك أن شاء الله بيان ما تمسكوا به من الأدلة القرآنية، وكلها خارج عن موضوع النزاع بعيد من موضوع الحجة، وليس هذا موضع المقال في هذه المسالة) أ. هـ. وقد كان رحمه الله رجاعًا إلى الحق، بعيدًا عن التعصب، فهذا اجتهاده، وان كان قد أخطأ في مواضع، لكنه أحسن في أكثر منها، ومادام رجاعًا إلى الحق فإننا نقول رحمه الله ثم رحمه الله على ما أسداه للإسلام من خدمات جليلة في مجال نشر العلم الشرعي في الفروع المختلفة، وقضائه بين الناس بما انزل الله تعالى، وعلى صدعه بالحق لا يخاف في الله لومة لائم.
ومما وقع للشوكاني رحمه الله في تفسيره من الزلات، ونقله لبعض الروايات الموضوعة والضعيفة التي وضعها طوائف من الشيعة و الإمامية لنصره ما ذهبوا إليه من الباطل المخالف لما كان عليه السلف فان السلف يثبتون الإمامة لأبى بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم جميعا، وهذا من أصول اعتقادهم التي نقلوها في كتبهم، وادعت الشيعة أن عليًا أحق بالإمامة وإن الشيخين قد اغتصباها منه، وان الأمة كتمت نصوصا تدل على أحقيته فيها، وقد أورد الشوكاني بعض هذه الروايات الموضوعة دون أن ينبه عليها، ونحن نربأ به أن يكون موردًا لنصوص تؤيد ما ذهبت إليه الشيعة، عمدا منه، ولكن فاته التنبيه عليها، فمنها:
1 _ ذكر ضمن ما ذكر من الروايات عن ابن عباس إنه قال: تصدق علي بخاتم وهو راكع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للسائل: من أعطاك هذا الخاتم؟ قال: ذلك الراكع. فأنزل الله فيه (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) [1] ومر الشوكاني على هذه الرواية الموضوعة باتفاق أهل العلم فلم ينبه عليها [2] .
(1) المائدة الآية (55)
(2) انظر: فتح القدير (2/ 53)