-وهذه قصة تبين خطورة التساهل بالنظر:يُروى أن رجلًا تعلق بشخص يقال له: أسلم، فاشتد كَلَفُهُ به وتمكن حبه من قلبه حتى أُوقِعَ, ولَزِمَ الفراش بسببه, وتمنَّع أسلم عليه, واشتد نَفْرُهُ منه, فلم يزل الوسائط يمشون بينهما حتى وعده بأن يعوده, فأخبره بذلك الناس, ففرح واشتد فرحه وانجلى غَمُّه, فجعل ينتظر الميعاد الذي ضرب له فيما هو كذلك إذ جاءه الساعي بينهما, فقال: إنه وصل معي إلى بعض الطريق ورجع, ورغبت إليه وكلمته, فقال:إنه ذكرني وفرح بي ولا أدخل مدخل الريبة, ولا أعرض نفسي لمواقع التهم, فعاودته فأبى وانصرف فلما سمع البائس أُسقط في يده, وعاد إلى أشد مما كان به. وبدت عليه علائم الموت فجعل يقول في تلك الحال ويردد قائلًا:
أسلم يا راحة العليل *** ويا شفاء المُدنفِ النحيل
رضاك أشهى إلى فؤادي *** من رضا الخالق الجليل
فقلت:يا فلان اتق الله, قال: قد كان, فقمت عنه فما جاوزت باب داره حتى سمعت صيحة الموت, فعياذًا بالله من سوء العاقبة وشؤم الخاتمة.
-الشعراء لهم حثٌّ على غض البصر وتحذيرٌ من إطلاقه في الغادي والرائح, فإليك شيئًا من أقوالهم:
قال الشاعر:
كل الحوادث مبداها من النظر *** ومعظم النار من مستصغر الشررِ
كم نظرةٍ فتكت في قلب صاحبها *** فتك السهام بلا قوس ولا وترِ؟
والعبد مادام ذا عين يقلبها *** في أعين الغيد موقوفًا على الخطرِ
يُسِر مقلته ما ضر مهجته *** لا مرحبًا بسرورٍ عاد بالضررِ
قال الشاعر:
وكنت متى أرسلت طرفك رائدًا *** لقلبك يومًا أتبعك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر *** عليه ولا عن بعضه أنت صابر
قال الشاعر:
يا راميًا بسهام اللحظ مجتهدًا *** أنت القتيل بما ترمي فلا تصب
وباعث الطرف يرتاد الشفاء له *** طوقه إنه يأتيك بالعطب
قال الشاعر:
ألم تر أن العين للقلب رائد؟ *** فما تألف العينان فالقلب آلف
-لإطلاق البصر أسبابًا, منها ما يلي:
اتباع الهوى وطاعة الشيطان.
الجهل بعواقب النظر.