فهرس الكتاب
ولكن النصف الثاني من القرن السادس عشر سيشهد أفول نجم هذه الدولة وصعود نجم الدول الأوروبية المجاورة بسبب وفرة التمويل القادم من القارة الأمريكية المكتشفة حديثًا، مع ما وفرته فرصة أربعة قرون من الاحتكاك بالعالم الإسلامي من تغيرات في الثقافة والعلوم الأوروبية والتي أشرنا إليها سابقًا .. كل ذلك سيلعب دوره في تغير كفة الميزان تدريجيًا لصالح الكتلة الأوروبية. ولكن هذا التفوق لن يكون حاسمًا إلا في القرن الثامن عشر مع الثورة الصناعية، وستكون صحوة الدولة العثمانية متأخرة جدًا، وستفشل عملية التحديث ومحاولات الإصلاح في القرن التاسع عشر، بسبب -عاملين هامين- في تصورنا. أولهما: تركيبة العسكر في الدولة وقوتهم وتمردهم على الإصلاح، والثاني: أن عملية الإصلاح جاءت والدول الأوروبية قد تطورت وحاصرت الدولة العثمانية، حتى غرست أظافرها في جسد الدولة المريضة، وتدخلت لمنع هذا المريض من الشفاء.
ويبقى بعد ذلك أمرٌ لابد من الإشارة إليه، هو الموازنة بين إيجابية الدولة العثمانية بحماية العالم الإسلامي من أوروبا على مدار قرون وحماية العالم العربي من الدولة الصفوية أيضًا وبين سلبية عزل العالم العربي عن الاحتكاك بالعالم الخارجي والسياسات السالبة لعدد من الولاة الأتراك مما أثر سلبًا على حالة العالم العربي لاحقًا. هذان الأمران محل جدل قائم إلى اليوم ويشكلان عاملا استقطاب للتيارات في العالم العربي وكلا الأمرين له وجاهته ولكننا نعتقد أن المقارنة بين الأمرين لاشك تعطي تفوقًا إيجابيًا لصالح الدولة العثمانية وتاريخها الطويل في حماية العالم الإسلامي.
عوامل التحلل في الكيان الإسلامي
أولًا: العوامل الخارجية
الحملات العسكرية
والتي تجسدت في الحملات الصليبية والتترية على العالم الإسلامي فأنهكته بطبيعة الحال مثلما تفعل الحروب فتبتلع الأخضر واليابس.
اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح