الصفحة 63 من 80

والذي أضعف العالم الإسلامي اقتصاديًا حين تحولت التجارة إلى طريق الحرير، وقل احتياج الأوروبيين إلى البحر الأبيض المتوسط. فجفت الثروات التجارية الناتجة عن التبادل التجاري مع الموانئ التي توجد على ساحله.

ثانيًا: العوامل الداخلية

1)المعضلة الجغرافية

حين تتوسع أية أمة، على مساحة جغرافية ممتدة، في عصر تبدو خطوط الاتصال والمواصلات فيه لا متناهية، فإن أكبر مشكلة تواجهها هي السيطرة على الأطراف، ولو نظرنا إلى عاصمة الخلافة العباسية في بغداد، كقلب وللشام والعراق كصدر يحوى هذا القلب، ثم تصورنا الجناحين المهولين اللذين يحملهما على جانبيه وهما مصر والشمال الإفريقي غربًا وبلاد فارس وما وراء النهرين شرقًا. لكان الأصعب هو تصور إمكانية استمرار تحريك هذين الجناحين والمحافظة عليها، مع علمنا أن صحة القلب، ليست مضمونة إلى الأبد.

المعضلة الجغرافية ممثلة بقلب صغير وجناحين عملاقين

2)المعضلة الإثنية

إن تركيب أي مجتمع، متعدد الأعراق، يشكل تحديًا محيرًا اليوم، ناهيك عن الأمس البعيد، ونقصد باليوم الواقع الفكري المتطور لأطراف المعادلة، وإمكانية صياغة العقد الاجتماعي على أسس توافقية، أما في المجتمعات الملكية القديمة وهي التي سادت التاريخ الإسلامي، فقد كانت صياغة مثل هذه العقود، من قبيل الإعجاز، ومثل هذه الإشكالية كانت ولازالت تحتاج إلى دولة مركزية قوية تنتظم فيها الأطراف ونظام عادل يمنع البغي على

الحقوق وآلة إعلامية وروحية عالية ونظام اتصال فعّال .. إلخ، وكل ذلك ضروري لتماسك المجتمع.

3)المعضلة السياسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت