الصفحة 64 من 80

إن النموذج الإسلامي الأول"النموذج الراشد"ظل هو الحلم الذي يعيش عليه المسلمون. ويقيسون به صلاح الوضع السياسي، ولما كان الاعتداء على بعض أجزاء النموذج قد تم في مرحلة مبكرة، بالتحول من الدولة الراشدة إلى النظام الملكي، وعجز المجتمع المدني عن استعادة زمام المبادرة، رغم كل المحاولات وأولها محاولة عبدالله بن الزبير الناجحة حيث استعيدت الخلافة لمدة تسع سنوات ولكن عودة الملكية وانتصار الأمويين، قاد إلى استمرار الصراع داخل المجتمع وكثرت الثورات وتعددها في كل مكان، ثم إن طبيعة الحكم الملكي الداخلية، التي تعتمد على الغلبة، جعلت تيار العنف الداخلي يسود وهو أمر سيظل مصاحبًا لمجتمعات كثيرة وإلى اليوم، كما أن حماية الحكم الملكي كانت تعتمد بالأساس على المرتزقة بشكل أساسي في عصور متطاولة، وفي بعض الفترات على تغليب فئات اجتماعية على أخرى، مما مهد الأرضية لعدم الاستقرار بصورة دائمة. ورغم أن الإسلام حل هذه المعضلة بآلية التراضي المسماة بـ"الخلافة الراشدة"؛ فإن ضمانات تفعيل آلية التراضي لم تتبلور إلا في عصرنا الحاضر. ولم تعرف دول العالم قاطبة ذلك النمط إلا في القرن الثامن عشر مع الثورتين الأمريكتين والفرنسية وبتكلفة عالية جدًا ابتداءً، باستثناء بريطانيا، التي تدرجت في حل هذه الإشكالية ربما بأقل قدر من العنف، بينما لم تعرف بعض دول أوروبا مثل أسبانيا حلًا لهذه المشكلة إلا منذ سنوات قليلة.

4)معضلة التعصب

اختلال المفاهيم الدينية والنزعات

أ- حول الخلافة

1-السنة. 2-الشيعة . 3-الخوارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت