فهرس الكتاب
3-إن الدولة الأموية التي مدت رواق الإسلام إلى أقاصي العالم شرقًا وغربًا لم تدم في الشرق إلا ما يقرب من قرن، وهي مدة قصيرة في حساب الزمن، ومع ذلك حقق جيبها في أسبانيا معجزة حضارية، ستظل محل اعتزاز الأمة على مدى الأجيال.
4-دخلت الدولة العباسية في عهود الضعف، مع استلام المتوكل 847م (القرن التاسع) ، حيث بلغت الدولة، أوج اتساعها، وبدت على الخريطة، كطائر ذي جسم صغير، وهو العراق والشام، وجناحين كبيرين، ويمثل الجناح الشرقي، بلاد فارس، والجناح الغربي مصر والشمال الإفريقي، قلب ذو كثافة سكانية منخفضة، مقارنة بجناحين، ثقيلين عريضين، في عصر تشكل القوة البشرية والموارد عناصر حاسمة في صراعات القوة، وأي مرض سيطرأ على عقل الطائر أو جسمه سينعكس على الأجنحة، وسيختل ذلك التوازن الصعب، الذي سبب معضلة الدولة العباسية. وذلك ما حدث فمع ضعف قلب الدولة، بدأ تفكك الأطراف فالجناح الغربي وبالتحديد في مصر، سيبدأ أول عملية انفصالية على يد السرى بن الحكم 815م لتظهر في الجناح الشرقي المقابل وبالتحديد في خراسان الدولة الظاهرية
سنة 819م ولو تابعت التواريخ اللاحقة لقيام الدول ستجد عملية التناوب على التفكيك من الأجنحة، ثم الاتجاه للسيطرة على القلب والجسد الضعيف.
5-هذه الدول رغم كل العيوب الناتجة عن تفكيك الإمبراطورية الإسلامية، فإن معظمها كان له إسهام حضاري أضاف للتراث الإسلامي، وسد عجزًا ما، في مراحل ضعف القلب. ودافع عسكريًا عن الأمة بشكل أو بآخر.