الصفحة 71 من 80

وهي جزء من أزمة الديموغرفيا المختلة، فنتيجة للكثافة السكانية، وأزمة الحكم المستمرة، كانت الحاجة دائمة عند الملوك لاستدعاء البادية لحكم المدينة العربية، وفي أشكال

مختلفة، فمرة تستدعي البادية العربية، ومرة تستدعي البادية التركية، والشركسية ومرة تستدعي العسكرتاريا أو القبيلة المعاصرة، وهي في كل الأحوال كتل بشرية معرفتها بالحضارة قليلة، ولكن قدرتها التنظيمية عالية، بسبب من رابطة الدم، أو رابطة الانتماء للعسكر، وعبر التاريخ الطويل، انتقلت هذه من حماية الحكم إلى حكم المدينة، في حين عُزِلَ أهل المدينة عن تسييرها في جهازها الأعلى، هذا الاختلال، قد تم إصلاحه في الحركة التاريخية الأوروبية، يوم أن حكمت المدينة نفسها، ممثلة في سكان المدن، فأوجدت حالة الاستقرار والتنمية، مهدت لحركة النهضة، أما في المدينة العربية وإلى يومنا الحاضر، فلم تستطع المدينة استعادة حريتها وتوازنها.

نظرات في مسار المماليك والعثمانيين

إن أهم مراحل التاريخ الإسلامي هما مرحلتي المماليك والعثمانيين من حيث بدء خط الانكسار واصطدامه بخط النهضة الأوروبي ولابد أن نلحظ هنا عدة أمور:

1-يبدو للوهلة الأولى، أن دخول الأتراك للمعادلة الإسلامية حدث قد جاء مع الدولة العثمانية، وهنا نحب أن نذكر بأن الإسلام وصل إلى بلاد ما وراء نهر جيحون سنة 705م على يد قتيبة بن مسلم حيث تستقر القبائل التركية القادمة من أواسط آسيا وأن المعتصم سنة 833م استقدمهم كحرس وجنود وخدم وسيبني مدينة سامراء في العراق ليستقر بها مع جنوده هؤلاء. وهؤلاء بدورهم سينقلبون بعد ذلك من أداة للسيد إلى سيد للسيد وسيمارسون الحكم كلما سنحت الفرصة وتهيأت الظروف وهي سنةٌ جارية في البشر.

2-ونؤكد أنّ الأتراك لعبوا دورًا هامًا كدول ثغور طوال تاريخهم الطويل، وهم الذين وقفوا في وجه الغرب وطموحاته في الشرق منذ عصر مبكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت