الصفحة 70 من 80

يستريح لتحمل هي عنه الهم، فتسرح وتمرح في المال العام، ثم تقوم المعادلة الصعبة، فهو يحتاجهم ليستمر في الحكم، وهم يحتاجونه ليستمروا في النهب. تلك الفكرة الضيقة عن الحكم، والغنيمة، صبغت - ومازالت - كثيرًا من عصور التاريخ، ولم ننتقل لفكرة الوطن والأمة بعد. ولم يسلم من مثل هذا الوضع إلا قلة في الماضي والحاضر وعندما يتحول الوضع إلى الصورة أعلاه، تتوارى النخب الحقيقية وتبتعد تجنبًا لمثل هذه الأجواء المريضة، ويبتعد الشعب عن المسئولية، وعن البناء، ليتحول إلى أداة عاطلة عن العمل، وتصعد فرق الهدم على هذه الأنقاض لتشارك في عمليات النهب بقدر استطاعتها، تلك هي الحلقة المفرغة التي تدور فيها الأمة منذ أجيال، وتصحبنا إلى هذا الحاضر الذي نعيشه، وعلى الأمة قادة وقاعدة أن تنتبه لهذا الوضع المدمر.

10)حكم من لا يعرف الإسلام

ثم إن كثيرًا ممن حكموا ويحكمون العالم الإسلامي إلى اليوم، معرفتهم بالإسلام لا تتعدى المعرفة السطحية، وأداء العبادات إن فعلوا. هذا إذا تحدثنا عن الغالب التاريخي، أما الإسلام كمشروع حضاري كلي، وكنظام جديد للبشرية، وكدعوة ورسالة للعالمين، أما معرفة المنتظم الإسلامي، وخريطة الحركة الكلية من أجل الإسلام، أما التجرد للفكرة وبنائها لبنة بعد لبنة في هذا الصرح العظيم، فذلك أمر كان بعيدًا عن أذهان كثير من الساسة، وما حمله وقام بتبعاته، في الغالب إلا جمهور الأمة وبعض من أشرق النور في قلوبهم ولو ومضة من حكام الأمة، لقد انفصل الحكم عن المشروع ولم ينفصل عن الحاجة للدين في شكله الطقوسي، لأنه أداة تسكين للجمهور وأداة لكسب الشرعية، وبالتالي إذا أردنا التقدم فلابد من حل هذه المعضلة المستعصية تاريخيًا وإعادة الدولة لخدمة المشروع والحياة به، وهو الأمر الذي لابد أن تتحمله قيادات الأمة الإسلامية سواءً كانت نخب الحكم أم نخب الثقافة.

11)أزمة المدينة العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت