الصفحة 69 من 80

لقد كانت الأمة في حالة صراع حاد ومازالت، هذه الحالة التنافسية كانت تستدعي بالضرورة، متابعة التطورات التي تحدث في الأمم المنافسة، ولكن ذلك لم يحدث، وكان له أسوأ الأثر على مستقبل الأمة الإسلامية. فالدولة العثمانية المشتبكة مع الغرب، لم تفلح في رصد متغيرات الحالة الأوروبية في القرن الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر، ولذلك فوجئت بالتحولات العسكرية التي حدثت بعدها، وقل ذلك عن المماليك، الذين كانت بعض ممالك البحر الأبيض المتوسط الأوروبية تدفع لهم الجزية، فقد فوجئوا لحظة نزول نابليون بصنف آخر من الناس غير الذين عهدوهم في الحروب الصليبية وهزموهم فوجًا بعد فوج، ولم يكن ذلك ليحدث لو كانت قرون الاستشعار حية في الأمة ونسبة الغرور أقل.

9)تكوين النخب حول السلطان

لقد رأينا أرسطو على رأس مرافقي الإسكندر المقدوني، ورأينا جاك أتالي حول ميتران في عصرنا، ورأينا النخب المفكرة الاستراتيجية حول رجالات البيت الأبيض، لكن من يجتمع حول سلاطيننا على مر العصور؟! فإذا استثنينا إشراقات صغيرة داخل التاريخ فسنجد غالبية غالبة من محترفي النفاق تتمركز حول نقطة اتخاذ القرار، نخب تفتقد العلم والخبرة، تحيط بالوالي إحاطة السوار بالمعصم يسمع بآذانها، ويفكر بعقلها، ويتردى وهو يحسب أنه يصعد، تتحول الهزائم إلى انتصارات والنكسات إلى أفراح واحتفالات، تهيئ له أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت