الصفحة 68 من 80

إن الناظر في أحوال الأمم، يستطيع أن يلمح، وباستمرار أثر الدافع العقدي، في مسيرة أية أمة، هذا الدافع العقدي، هو الإيمان بقضية ما إيمانًا لا يحتمل الجدل، والحماس للفكرة، حماسًا يجعل كل تضحية في سبيلها أمرًا هينًا، تلك هي"المكنة النفسية"التي إذا زرعت في أمة ما نفخت الرياح في أشرعتها، وإذا نزعت من أمة ما دب السكون والموات في جنباتها، ونكست راياتها، وبفضل هذه النفخة، اندفعت الأمة في الأرض، وكلما خفتت هذه

الروح، سكنت وتراجعت، ومع مرور الأيام والسنين بدأ الوهن العقائدي يدب في أوصال الأمة، مما مهد لحالة التراجع، ورسم خطًا مبكرًا هدد ولايزال هذا الكيان الكبير، لقد عرّف الصدر الأول العقيدة بالعمل، وعرفت الأمة بعدها العقيدة بالجدل. والفرق بين المعنيين كبير، فالأولى تعني أن المؤشر الحقيقي للعقيدة، هو في مجموع الجهد الذي يضعه الفرد لخدمة أهداف الدين على جميع المستويات، والمعنى الثاني يعني مجموع ما يعرفه الفرد من اصطلاحات وتعريفات، وما يتقنه من جدل وحجه في موضوع العقائد، هذا الخط وهذا التحول سيظل قائمًا يؤدي دوره السلبي على مر العصور اللاحقة.

8)عدم متابعة تطور الأمم الأخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت