الصفحة 78 من 80

هذه القراءة للأحداث التاريخية وللواقع المعاصر لابد وأن تنقلنا من مجرد الاستجابة المتشنجة للتحديات القائمة ومن المحاولات المستميتة والمضطربة للتغلب على قمة الموجة العاتية إلى وضع رؤية استراتيجية شاملة واعية راشدة في محاولة للتقليل من قوة الأمواج المستقبلية ومن ثم للوصول إلى قمة المجد الحضاري في المستقبل.

لقد أوجزنا التحديات التي تواجهها أمتنا الآن في ثلاثية التخلف والاستعمار والفرقة. وأكدنا أنه لا يمكن التصدي لهذه التحديات إلا بالعمل على الأصعدة الأربعة التي تحدثنا عنها سلفًا: الصعيد النفسي، والفكري، والتنظيمي، والمادي.

إن هذا التحدي السافر على أمتنا يفرض علينا الرد، وقد بدأت بشائره في كل مكان .. قد تكون متعثرة، قد تكون مترددة، وقد يكون الميلاد صعبًا، ولكنه الأمل الذي يراه الناس، أسرى اللحظة البائسة خيالًا، ونراه بعين البحث والنظر حقيقة لابد أن تتجسد معالمها الكلية على أرض الواقع بعد أن وضعت اللبنات الأولى منذ مطلع هذا القرن وتبلورت في أشكال فكرية وحركية واجتماعية في مجتمعنا، وبدأ البناء في الصعود شيئًا فشيئًا متضحًا في أشكال المقاومة المختلفة الراشدة وغير الراشدة. وما يحدث في الساحة الآن يمثل الصحوة التي يرتجى أن تتحول قريبًا إلى يقظة تلملم أوراقها لتنطلق في ميادين النهضة، ثم تكون حضارة للعالمين.

إن من أوجب واجبات الوقت الآن عكوف قادة النهضة وطلابها على تمحيص السبل والوسائل للانتقال بالأمة من مرحلة الصحوة - التي طال أمدها واستطابت ثمارها - إلى مرحلة اليقظة والرشد والوعي. إن الانتقال بالأمة من مرحلة الخطط التشغيلية والتنفيذية إلى مرحلة الخطط الاستراتيجية هو وحده الكفيل - بعد استمداد العون من الله تبارك وتعالى - بالقضاء على الأمواج وتقليل قوة تيار المخاطر إلى الحد المسموح به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت