الصفحة 79 من 80

وتباشير الانطلاق إلى مرحلة اليقظة قد بدأت بالفعل استجابةً للتحديات القائمة وذلك على مستوى العوالم الثلاث:

فعلى مستوى عالم الأفكار تموج الساحة النهضوية الآن بالكثير من الأفكار التي تتدافع فيما بينها. وسوف يكتب لأصلح هذه الأفكار وأقواها البقاء والصمود.

كما شهد القرن العشرين صعود نجم الكثير من الحركات النهضوية الإصلاحية والتغييرية التي أحدثت فارقًا ضخمًا ونقلةً حقيقية في عالم الأفكار. كما ظهرت العديد من كتابات النوعية التي وإن كانت شحيحة ونادرة إلا أنها بادرة إيجابية ومؤشر على التطور الذي يشهده عالم الأفكار في المشروع النهضوي الإسلامي.

هذا بعض حصاد مرحلة الصحوة فيما يتعلق بعالم الأفكار. وتكاد تطوى صفحات هذه المرحلة ولا تزال علوم السياسة والاقتصاد والاجتماع وغيرها من العلوم الإنسانية - التي هي بطبيعتها علوم تتعلق بعملية التدافع - رهينة المكتبات وعقول الأكاديميين. ولا يزال هناك الكثير ليبذل على الصعيد الفكري لتحويل هذه الأفكار والعلوم إلى أدوات للاستخدام. ونعتقد أن هذا هو المشروع الذي لابد أن تقوم به طائفة من علماء ومفكري الأمة لتنتهي بهذا المشروع مرحلة الصحوة ونكون قد ولجنا إلى مرحلة اليقظة.

أما على مستوى عالم الأشياء فقد استطاعت بعض الدول الإسلامية امتلاك تكنولوجيا متقدمة على الصعيدين العسكري والمدني بما يؤهلها لإحداث بعض التوازن مع القوى العالمية الأخرى عسكريًا ومدنيًا. وأقرب الأمثلة إلى الذهن باكستان النووية وماليزيا العملاق الاقتصادي القادم.

ولكن لا يزال أمامنا الكثير لردم الفجوة التكنولوجية والاقتصادية الهائلة بين أمتنا وبين القوى المهيمنة الأخرى. ولا تزال أكبر المشاكل التي تواجه أمتنا التبعية الاقتصادية ومشكلة السماء المفتوحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت